وآخر الوقت عفو الله ) . زاد ابن العربي : فقال أبو بكر : رضوان الله أحب إلينا من عفوه ،
فإن رضوانه عن المحسنين وعفوه عن المقصرين ، وهذا اختيار الشافعي . وقال أبو حنيفة :
آخر الوقت أفضل ، لأنه وقت الوجوب . وأما مالك ففصل القول ، فأما الصبح والمغرب
فأول الوقت فيهما أفضل ، أما الصبح فلحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من
الغلس ) - في رواية - ( متلففات ) . وأما المغرب فلحديث سلمة بن الأكوع أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب ، أخرجهما
مسلم . وأما العشاء فتأخيرها أفضل لمن قدر عليه . روى ابن عمر قال : مكثنا [ ذات ( 1 ) ]
ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة ، فخرج إلينا حين ذهب ثلث
الليل أو بعده ، فلا ندري أشئ شغله في أهله أو غير ذلك ، فقال حين خرج : ( إنكم
لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ) .
وفي البخاري عن أنس قال : أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف
الليل ثم صلى . . . ، وذكر الحديث . وقال أبو برزة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب
تأخيرها . وأما الظهر فإنها تأتي الناس [ على ( 2 ) ] غفلة فيستحب تأخيرها قليلا حتى يتأهبوا
ويجتمعوا . قال أبو الفرج قال مالك : أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا للظهر في شدة
الحر . وقال ابن أبي أويس : وكان مالك يكره أن يصلي الظهر عند الزوال ولكن بعد ذلك ،
ويقول : تلك صلاة الخوارج . وفي صحيح البخاري وصحيح الترمذي عن أبي ذر الغفاري
قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أبرد ) ثم أراد أن يؤذن فقال له : ( أبرد ) حتى رأينا فئ التلول ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن شدة الحر من فيح ( 3 ) جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) .
وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس .
والذي يجمع بين الحديثين ما رواه أنس أنه إذا كان الحر أبرد بالصلاة ، وإذا كان البرد عجل .
هامش
( 1 ) الزيادة عن صحيح مسلم وسنن النسائي .
( 2 ) الزيادة عن أحكام القرآن لابن العربي .
( 3 ) الفيح : سطوع الحر وفورائه .