قال ابن عطية : ووهم في هذا ، لان أبا عبيدة وغيره قال : الممترون في البيت هم الذين
يمرون الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يحتلبون الجري منها ، وليس في البيت معنى الشك
كما قال الطبري .
قلت : معنى الشك فيه موجود ، لأنه يحتمل أن يختبر الفرس صاحبه هل هو على
ما عهد من الجري أم لا ، لئلا يكون أصابه شئ ، أو يكون هذا عند أول شرائه فيجريه
ليعلم مقدار جريه . قال الجوهري : ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري
بسوط أو غيره . والاسم المرية ( بالكسر ) وقد تضم . ومريت الناقة مريا : إذا مسحت
ضرعها لتدر . وأمرت هي إذا در لبنها ، والاسم المرية ( بالكسر ) ، والضم غلط . والمرية :
الشك ، وقد تضم ، وقرئ بهما .
قوله تعالى : ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين
ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ( 148 ) .
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " ولكل وجهة " الوجهة وزنها فعلة من المواجهة . والوجهة
والجهة والوجه بمعنى واحد ، والمراد القبلة ، أي إنهم لا يتبعون قبلتك وأنت لا تتبع قبلتهم ،
ولكل وجهة إما بحق وإما بهوى .
الثانية - قوله تعالى : " هو موليها " " هو " عائد على لفظ كل لا على معناه ، لأنه لو كان
على المعنى لقال : هم مولوها وجوههم ، فالهاء والألف مفعول أول والمفعول الثاني محذوف ،
أي هو موليها وجهه ونفسه . والمعنى : ولكل صاحب ملة قبلة ، صاحب القبلة موليها
وجهه ، على لفظ كل ، وهو قول الربيع وعطاء وابن عباس . وقال علي بن سليمان : " موليها "
أي متوليها . وقرأ ابن عباس وابن عامر " مولاها " على ما لم يسم فاعله . والضمير على هذه
القراءة لواحد ، أي ولكل واحد من الناس قبلة ، الواحد مولاها أي مصروف إليها ، قاله الزجاج .
ويحتمل أن يكون على قراءة الجماعة " هو " ضمير اسم الله عز وجل وإن لم يجر له ذكر ، إذ
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 164
مساهمون: القرطبي
ص١٦٤