لمعنى " لو " فلا يدخل واحد منهما على الاخر ، فالمعنى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب
بكل آية لا يتبعون قبلتك . قال سيبويه : ومعنى " ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا "
ليظلن .
قوله تعالى : " وما أنت بتابع قبلتهم " لفظ خبر ويتضمن الامر ، أي فلا تركن إلى
شئ من ذلك . ثم أخبر تعالى أن اليهود ليست متبعة قبلة النصارى ولا النصارى متبعة قبلة
اليهود ، عن السدي وابن زيد . فهذا إعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم . وقال قوم :
المعنى وما من اتبعك ممن أسلم منهم بمتبع قبلة من لم يسلم ، ولا من لم يسلم قبلة من أسلم .
والأول أظهر ، والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : " ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين "
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد أمته ممن يجوز أن يتبع هواه فيصير باتباعه ظالما ،
وليس يجوز أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون به ظالما ، فهو محمول على إرادة أمته
لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم وقطعنا أن ذلك لا يكون منه ، وخوطب النبي صلى الله
عليه وسلم تعظيما للامر ولأنه المنزل عليه . والأهواء : جمع هوى ، وقد تقدم ( 1 ) ، وكذا
" من العلم " تقدم ( 2 ) أيضا ، فلا معنى للإعادة .
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( 146 ) .
قوله تعالى : " الذين آتيناهم الكتب يعرفونه أبناءهم " " الذين "
في موضع رفع بالابتداء والخبر " يعرفونه " . ويصح أن يكون في موضع خفض على الصفة
ل " لظالمين " ، و " يعرفون " في موضع الحال ، أي يعرفون نبوته وصدق رسالته ، والضمير
عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما . وقيل : " يعرفون " تحويل القبلة
عن بيت المقدس إلى الكعبة أنه حق ، قاله ابن عباس وابن جريج والربيع وقتادة أيضا .
هامش
( 1 ) راجع ج 94 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ص 95 من هذا الجزء .