منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا
وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم
أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( 20 )
فيه ثلاث عشرة مسألة :
الأولى - قوله تعالى : " إن ربك يعلم أنك تقوم " هذه الآية تفسير لقوله تعالى :
" قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه " [ المزمل : 2 - 4 ] كما تقدم ، وهي الناسخة
لفرضية قيام الليل كما تقدم . " تقوم " معناه تصلي و " أدنى " أي أقل . وقرأ ابن السميقع
وأبو حياة وهشام عن أهل الشام " ثلثي " بإسكان اللام . " ونصفه وثلثه " بالخفض
قراءة العامة عطفا على " ثلثي " ، المعنى : تقوم أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه . واختاره
أبو عبيد وأبو حاتم ، كقوله تعالى : " علم أن لن تحصوه " فكيف يقومون نصفه أو ثلثه
وهم لا يحصونه . وقرأ ابن كثير والكوفيون " ونصفه وثلثه " بالنصب عطفا على " أدنى "
التقدير : تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه . قال الفراء : وهو أشبه بالصواب ،
لأنه قال أقل من الثلثين ، ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة . القشيري : وعلى هذه القراءة
يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف ، لخفة القيام عليهم بذلك القدر ، وكانوا يزيدون ،
وفي الزيادة إصابة المقصود ، فأما الثلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه ، وينقصون
منه . ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ، ورخص لهم في الزيادة والنقصان ، فكانوا
ينتهون في الزيادة إلى قريب من الثلثين ، وفي النصف إلى الثلث . ويحتمل أنهم قدر لهم
النصف وأنقص إلى الثلث ، والزيادة إلى الثلثين ، وكان فيهم من يفي بذلك ، وفيهم من يترك
ذلك إلى أن نسخ عنهم . وقال قوم : إنما أفترض الله عليهم الربع ، وكانوا ينقصون من الربع .
وهذا القول تحكم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52
مساهمون: مصطفى السقا
ص٥٢