قوله تعالى : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون
عليه لبدا ( 19 ) قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 )
قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( 21 )
قوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) يجوز الفتح ، أي أوحى الله إليه أنه .
ويجوز الكسر على الاستئناف . و " عبد الله " هنا محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي
ببطن ( 1 ) نخلة ويقرأ القرآن ، حسب ما تقدم أول السورة . " يدعوه " أي يعبده . وقال
ابن جريج : " يدعوه " أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى . ( كادوا يكونون عليه لبدا )
قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم . أي كاد
يركب بعضهم بعضا ازدحاما ويسقطون ، حرصا على سماع القرآن . وقيل : كادوا يركبونه
حرصا ، قاله الضحاك . ابن عباس : رغبة في سماع الذكر . وروى برد عن مكحول : أن
الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من
بيعته عند انشقاق الفجر . وعن ابن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى
قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع
والسجود . وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا ، حردا على النبي صلى الله عليه
وسلم . وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني " لما قام عبد الله " محمد بالدعوة تلبدت
الإنس والجن على هذا الامر ليطفئوه ، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره . واختار الطبري
أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتظاهرون على
إطفاء النور الذي جاء به . وقال مجاهد : قوله " لبدا " جماعات وهو من تلبد الشئ على
الشئ أي تجمع ، ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه ( 2 ) ، وكل شئ ألصقته إلصاقا شديدا
هامش
( 1 ) في تاج العروس : ( نخلة ) : موضع بين مكة والطائف ويقال له ( بطن نخلة ) .
( 2 ) في ا ، ح : ( صفوفه ) . وفي ط ( صفه ) .