قوله تعالى : " فسواها " أي خلقها خلقا مستويا ، لا تفاوت فيه ، ولا شقوق ، ولا فطور .
( وأغطش ليلها ) أي جعله مظلما ، غطش الليل وأغطشه الله ، كقولك : ظلم [ الليل ] ( 1 )
وأظلمه الله . ويقال أيضا : أغطش الليل بنفسه . وأغطشه الله كما يقال : أظلم الليل ، وأظلمه
الله . والغطش والغبش : الظلمة . ورجل أغطش : أي أعمى ، أو شبيه به ، وقد غطش ، والمرأة
غطشاء ، ويقال : ليلة غطشاء ، وليل أغطش وفلاة غطشى لا يهتدى لها ، قال الأعشى :
ويهماء بالليل غطشى الفلاة * يؤنسني صوت فيادها ( 2 )
وقال الأعشى أيضا :
عقرت لهم موهنا ناقتي * وغامرهم مدلهم غطش
يعني بغامرهم ليلهم ، لأنه غمرهم بسواده . وأضاف الليل إلى السماء لان الليل يكون بغروب
الشمس ، والشمس مضاف إلى السماء ، ويقال : نجوم الليل ، لان ظهورها بالليل . ( وأخرج
ضحاها ) أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها . وأضاف الضحا إلى السماء كما أضاف إليها
الليل ، لان فيها سبب الظلام والضياء وهو غروب الشمس وطلوعها . ( والأرض بعد
ذلك دحاها ) أي بسطها . وهذا يشير إلى كون الأرض بعد السماء . وقد مضى القول فيه
في أول " البقرة " ( 3 ) عند قوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ، ثم استوى
إلى السماء " [ البقرة : 29 ] مستوفى . والعرب تقول : دحوت الشئ أدحوه دحوا : إذا بسطته . ويقال
لعش النعامة أدحي ، لأنه مبسوط على وجه الأرض . وقال أمية بن أبي الصلت :
وبث الخلق فيها إذ دحاها * فهم قطانها حتى التنادي ( 4 )
وأنشد المبرد :
دحاها فلما رآها استوت * على الماء أرسى عليها الجبالا
هامش
( 1 ) هذه الزيادة من اللسان عن الفراء قال : ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى .
( 2 ) الفياد بفتح الفاء وضمها : ذكر البوم .
( 3 ) راجع ج 1 ص 255 .
( 4 ) مضى هذا البيت في ج 15 ص 310 بلفظ : سكانها . والمعنى واحد .