كان أقوى من كفار عصرك ، ثم أخذناه ، وكذلك هؤلاء . وقيل : " هل " بمعنى " ما "
أي ما أتاك ، ولكن أخبرت به ، فإن فيه عبرة لمن يخشى . وقد مضى من خبر موسى وفرعون
في غير موضع ما فيه كفاية ( 1 ) . وفي " طوى " ثلاث قراءات : قرأ ابن محيصن وابن عامر
والكوفيون " طوى " منونا واختاره أبو عبيد لخفة الاسم . الباقون بغير تنوين ، لأنه معدول
مثل عمر وقثم ، قال الفراء : طوى : واد بين المدينة ومصر . قال : وهو معدول عن طاو ،
كما عدل عمر عن عامر . وقرأ الحسن وعكرمة " طوى " بكسر الطاء ، وروى عن أبي عمرو ،
على معنى المقدس مرة بعد مرة ، قاله الزجاج ، وأنشد :
أعاذل إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد ( 2 )
أي هو لوم مكرر علي . وقيل : ضم الطاء وكسرها لغتان ، وقد مضى في " طه " ( 3 ) القول
فيه . " اذهب إلى فرعون " أي ناداه ربه ، فحذف ، لان النداء قول ، فكأنه ، قال له
ربه " أذهب إلى فرعون " . " إنه طغى " أي جاوز القدر في العصيان . وروى
عن الحسن قال : كان فرعون علجا من همدان . وعن مجاهد قال : كان من أهل إصطخر .
وعن الحسن أيضا قال : من أهل أصبهان ، يقال له ذو ظفر ، طول أربعة أشبار .
( فقل هل لك إلى أن تزكى ) أي تسلم فتطهر من الذنوب . وروى الضحاك عن ابن عباس
قال : هل لك أن تشهد أن لا إله إلا الله . ( وأهديك إلى ربك ) أي وأرشدك إلى
طاعة ربك ( فتخشى ) أي تخافه وتتقيه . وقرأ نافع وبن كثير " تزكى " بتشديد الزاي ، على
إدغام التاء في الزاي لان أصلها تتزكى . الباقون : " تزكى " بتخفيف الزاي على معنى طرح التاء . وقال
أبو عمرو : " تزكى " بالتشديد ( 4 ) [ تتصدق ب ] - الصدقة ، و " تزكي " يكون زكيا مؤمنا . وإنما
دعا فرعون ليكون زكيا مؤمنا . قال : فلهذا اخترنا التخفيف . وقال صخر بن جويرية :
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 256 فما بعدها وج 11 ص 200 فما بعدها وج 13 ص 250 فما بعدها .
( 2 ) قائله عدى بن زيد .
( 3 ) راجع ج 11 ص 175 .
( 4 ) الزيادة من الطبري وهي لازمة .