الحيوان وسهرهم . والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة ، بمعنى ذات سهو ، لأنه
يسهر فيها خوفا منها ، فوصفها بصفة ما فيها ، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية
ابن أبي الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم
وقال آخر يوم ذي قار لفرسه :
أقدم محاج إنها الأساورة * ولا يهولنك رجل ( 1 ) نادرة
فإنما قصرك ترب الساهره * ثم تعود بعدها في الحافره
* من بعد ما صرت عظاما ناخره *
وفي الصحاح . ويقال : الساهور : ظل الساهرة ، وهي وجه الأرض . ومنه قوله تعالى :
" فإذا هم بالساهرة " ، قال أبو كبير الهذلي :
يرتدن ساهرة كان جميمها * وعميمها أسداف ليل مظلم ( 2 )
ويقال : الساهور : كالغلاف ( 3 ) للقمر يدخل فيه إذا كسف ، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت ( 4 ) :
* قمر وساهور يسل ويغمد *
وأنشدوا لآخر في وصف امرأة :
كأنها عرق سام عند ضاربه * أو شقة خرجت من جوف ساهور
يريد شقة القمر . وقيل : الساهرة : هي الأرض البيضاء . وروى الضحاك عن ابن عباس
قال : أرض من فضة لم يعص الله جل ثناؤه عليها قط خلقها حينئذ . وقيل : أرض جددها
هامش
( 1 ) هذه الأبيات للهمداني يوم القادسية وقد تقدم ذكرها . محاج : اسم فرس الشاعر . وفي اللسان مادة
( نخر ) أقدم أخانهم . ولا تهولنك رؤوس . وفي السمين : بادره .
( 2 ) الجميم بالجيم : النبت الذي قد نبت
وارتفع قليلا ولم يتم كل التمام والعميم المكتمل التام من النبت والأسداف : جمع غدف بالتحريك وهو ظلمة الليل .
( 3 ) هذا كما تزعم العرب في الجاهلية .
( 4 ) وصدر البيت : * لا نقص فيه غير أن خبيئة *
( 5 ) كذا في نسخ الأصل التي بأيدينا . والذي في اللسان مادة ( سهر ) : أو فلقة .