بالمعنى ، قاله الفراء . ويدل عليه قول تعالى : " أئذا كنا عظاما نخرة " ألست ترى أنه
كالجواب لقولهم : " أئذا كنا عظاما نخرة " نبعث ؟ فاكتفى بقوله : " أئذا كنا عظاما نخرة " ؟
وقال قوم : وقع القسم على قوله : " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " [ النازعات : 26 ] وهذا اختيار الترمذي
ابن علي . أي فيما قصصت من ذكر يوم القيامة وذكر موسى وفرعون " لعبرة لمن يخشى " ولكن
وقع القسم على ما في السورة مذكورا ظاهرا بارزا أحرى وأقمن من أن يؤتي بشئ ليس بمذكور
فيما قال ابن الأنباري : وهذا قبيح ، لان الكلام قد طال فيما بينهما . وقيل : جواب القسم
هل أتاك حديث موسى " لان المعنى قد أتاك . وقيل : الجواب " يوم ترجف الراجفة " على
تقدير ليوم ترجف ، فحذف اللام . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره يوم ترجف الراجفة وتتبعها
الرادفة والنازعات غرقا . وقال السجستاني : يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير ، كأنه قال :
فإذا هم بالساهرة والنازعات . ابن الأنباري : وهذا خطأ ، لان الفاء لا يفتح بها الكلام ،
والأول الوجه . وقيل : إنما وقع القسم على أن قلوب أهل النار تجف ، وأبصارهم تخشع ،
فانتصاب " يوم ترجف الراجفة " على هذا المعنى ، ولكن لم يقع عليه . قال الزجاج : أي
قلوب واجفة يوم ترجف ، وقيل : انتصب بإضمار أذكر . و " ترجف " أي تضطرب .
والراجفة : أي المضطربة كذا قال عبد الرحمن بن زيد ، قال : هي الأرض ، والرادفة الساعة .
مجاهد : الراجفة الزلزلة ( تتبعها الرادفة ) الصيحة . وعنه أيضا وابن عباس والحسن
وقتادة : هما الصيحتان . أي النفختان . أما الأولى فتميت كل شئ بإذن الله تعالى ، وأما
الثانية فتحيي كل شئ بإذن الله تعالى . وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( بينهما أربعون سنة ) وقال مجاهد أيضا : الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال
فتدك دكة واحدة ، وذلك بعد الزلزلة . وقيل : الراجفة تحرك الأرض ، والرادفة زلزلة أخرى
تفني الأرضين " . فالله أعلم . وقد مضى في آخر " النمل " ( 1 ) ما فيه كفاية في النفخ في الصور .
وأصل الرجفة الحركة ، قال الله تعالى : " يوم ترجف الأرض " وليست الرجفة هاهنا من
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 239 فما بعدها .