قوله تعالى : ( والسابحات سبحا ) قال علي رضي الله عنه : هي الملائكة تسبح
بأرواح المؤمنين . الكلبي : هي الملائكة تقبض أرواح المؤمنين ، كالذي يسبح في الماء ،
فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع ، يسلونها سلا رفيقا بسهولة ، ثم يدعونها حتى تستريح . وقال مجاهد
وأبو صالح : هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله ، كما يقال للفرس الجواد سابح :
إذا أسرع في جريه . وعن مجاهد أيضا : الملائكة تسبح في نزولها وصعودها . وعنه أيضا :
السابحات : الموت يسبح في أنفس بني آدم . وقيل : هي الخيل الغزاة ، قال عنترة :
والخيل تعلم حين تسبح * في حياض الموت سبحا
وقال امرؤ القيس :
مسح إذا ما السابحات على الونى * أثرن غبارا بالكديد المركل ( 1 )
قتادة والحسن : هي النجوم تسبح في أفلاكها ، وكذا الشمس والقمر ، قال الله تعالى :
" كل في فلك يسبحون " . عطاء : هي السفن تسبح في الماء . ابن عباس : السابحات
أرواح المؤمنين تسبح شوقا إلى لقاء الله ورحمته حين تخرج .
قوله تعالى : ( فالسابقات سبقا ) قال علي رضي الله عنه : هي الملائكة تسبق
الشياطين بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام . وقاله مسروق ومجاهد . وعن مجاهد أيضا
وأبي روق : هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح . وقيل : تسبق بني آدم إلى
العمل الصالح فتكتبه . وعن مجاهد أيضا : الموت يسبق الانسان . مقاتل : هي الملائكة
تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة . ابن مسعود : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة
الذين يقبضونها وقد عاينت السرور ، شوقا إلى لقاء الله تعالى ورحمته . ونحو عن الربيع ، قال :
هي النفوس تسبق بالخروج عند الموت . وقال قتادة والحسن ومعمر : هي النجوم يسبق
بعضها بعضا في السير . عطاء : هي الخيل التي تسبق إلى الجهاد . وقيل : يحتمل أن تكون
هامش
( 1 ) مسح : بصب الجرى . الوني : الفتور . الكديد : الموضع الغليظ . المركل : الذي يركل بالأرجل . ومعنى
البيت : إن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب جرى هذا الفرس جريا سهلا كما يسح السحاب المطر .