برجال من الانس ، وكان الرجل من الانس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا
الوادي . قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن .
قوله تعالى : ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) هذا من قول الله تعالى
للانس أي وأن الجن ظنوا أن لن يبعث الله الخلق كما ظننتم . الكلبي : المعنى : ظنت الجن كما
ظنت الانس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه ( 1 ) يقيم به الحجة عليهم . وكل هذا توكيد للحجة
على قريش ، أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد ، فأنتم أحق بذلك .
قوله تعالى : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا
وشهبا ( 8 ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد
له شهابا رصدا ( 9 ) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم
أراد بهم ربهم رشدا ( 10 )
قوله تعالى : " وأنا لمسنا السماء " هذا من قول الجن ، أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا
" فوجدناها " قد " ملئت حرسا شديدا " أي حفظة ، يعني الملائكة . والحرس : جمع حارس
" وشهبا " جمع شهاب ، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن استراق السمع . وقد
مضى القول فيه في سورة " الحجر " ( 2 ) " والصافات " ( 3 ) . و " وجد " يجوز أن يقدر متعديا
إلى مفعولين ، فالأول الهاء والألف ، و " ملئت " في موضع المفعول الثاني . ويجوز أن يتعدى
إلى مفعول واحد ويكون " ملئت " في موضع الحال على إضمار قد . و " حرسا " نصب على
المفعول الثاني ب " - ملئت " . و " شديدا " من نعت الحرس ، أي ملئت ملائكة شدادا .
هامش
( 1 ) جملة : ( إلى خلقه ) ساقطة من ح ، و .
( 2 ) راجع ج 10 ص 10
( 3 ) راجع ج 15 ص 66 .