قرأ أبو حياة ومحمد بن السميقع . ويروى عن ابن السميقع أيضا وأبي الأشهب " جدا ربنا " ،
وهو الجدوى والمنفعة . وقرأ عكرمة أيضا " جد " بالتنوين " ربنا " بالرفع على أنه مرفوع ،
ب " - تعالى " ، و " جدا " منصوب على التمييز . وعن عكرمة أيضا " جد " بالتنوين والرفع
" ربنا " بالرفع على تقدير : تعالى جد جد ربنا ، فجد الثاني بدل من الأول وحذف وأقيم
المضاف إليه مقامه . ومعنى الآية : وأنه تعالى جلال ربنا أن يتخذ صاحبة وولدا للاستئناس
بهما والحاجة إليهما ، والرب يتعالى عن الأنداد والنظراء .
قوله تعالى : وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ( 4 ) وأنا ظننا
أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ( 5 ) وأنه كان رجال من
الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ( 6 ) وأنهم ظنوا
كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ( 7 )
قوله تعالى : ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) الهاء في " أنه " للامر
أو الحديث ، وفي " كان " اسمها ، وما بعدها الخبر . ويجوز أن تكون " كان " زائدة .
والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وابن جريج وقتادة . ورواه أبو بردة بن ( 1 ) أبي موسى عن
أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : المشركون من الجن : قال قتادة : عصاه سفيه
الجن كما عصاه سفيه الانس . والشطط والاشتطاط : الغلو في الكفر . وقال أبو مالك :
هو الجور . الكلبي : هو الكذب . وأصله البعد فيعبر به عن الجور لبعده عن العدل ، وعن
الكذب لبعده عن الصدق ، قال الشاعر :
بأية حال حكموا فيك فاشتطوا * وما ذاك إلا حيث يممك ( 2 ) الوخط
قوله تعالى : ( وأنا ظننا ) أي حسبنا " أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا " ،
فلذلك صدقناهم في أن لله صاحبة وولدا ، حتى سمعنا القرآن وتبينا به الحق . وقرأ يعقوب
هامش
( 1 ) في ا ، ح : ( أبي بردة عن أبي موسى ) . تحريف .
( 2 ) يممك : قصدك . والوخط : الطعن بالرمح ومن معانيه أيضا : الشيب .