وعكرمة وقتادة والحكم ، واحتجوا بقوله تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " . وقال
الزهري : ينتظر بها العدة . وهو قول الشافعي وأحمد . واحتجوا بأن أبا سفيان بن حرب
أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته ، وكان إسلامه بمر الظهران ( 1 ) ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة
مقيمة على كفرها ، فأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال . ثم أسلمت بعده بأيام ،
فاستقرا على نكاحهما لان عدتها لم تكن انقضت . قالوا : ومثله حكيم بن حزام أسلم قبل
امرأته ، ثم أسلمت بعده فكانا على نكاحهما . قال الشافعي : ولا حجة لمن احتج بقوله تعالى :
" ولا تمسكوا بعصم الكوافر " لان نساء المسلمين محرمات على الكفار ، كما أن المسلمين لا تحل
لهم الكوافر والوثنيات ولا المجوسيات بقول الله عز وجل : " ولا هن حل لهم ولا هم يحلون
لهن " ثم بينت السنة أن مراد الله من قوله هذا أنه لا يحل بعضهم لبعض إلا أن يسلم الباقي
منهما في العدة . وأما الكوفيون وهم سفيان وأبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا في الكافرين
الذميين : إذا أسلمت المرأة عرض على الزوج الاسلام ، فإن أسلم وإلا فرق بينهما . قالوا :
ولو كانا حربيين فهي امرأته حتى تحيض ثلاث حيض إذا كانا جميعا في دار الحرب أو في دار
الاسلام . وإن كان أحدهما في دار الاسلام والآخر في دار الحرب انقطعت العصمة بينهما
فراعوا الدار ، وليس بشئ . وقد تقدم .
الثالثة عشرة - هذا الاختلاف إنما هو في المدخول بها ، فإن كانت غير مدخول بها
فلا نعلم اختلافا في انقطاع العصمة بينهما ، إذ لا عدة عليها . كذا يقول مالك في المرأة ترتد
زوجها مسلم : انقطعت العصمة بينهما . وحجته " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " وهو قول
الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي . ومذهب الشافعي وأحمد أنه ينتظر بها تمام العدة .
الرابعة عشرة - فإن كان الزوجان نصرانيين فأسلمت الزوجة ففيها أيضا اختلاف .
ومذهب مالك وأحمد والشافعي الوقوف إلى تمام العدة . وهو قول مجاهد . وكذا الوثني تسلم
زوجته ، إنه إن أسلم في عدتها فهو أحق بها ، كما كان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل
هامش
( 1 ) مر الظهران : قرية قرب مكة .