بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق الاسلام بينهما ، ثم تزوجها في الاسلام
خالد بن سعيد بن العاص ، وكانت ممن فر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نساء الكفار ،
فحبسها وزوجها خالدا . وزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب ابنته - وكانت كافرة -
من أبي العاص بن الربيع ، ثم أسلمت وأسلم زوجها بعدها . ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج
عن رجل عن ابن شهاب قال : أسلمت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت
بعد النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة الأولى ، وزوجها أبو العاص بن الربيع عبد العزى
مشرك بمكة . الحديث . وفيه : أنه أسلم بعدها . وكذلك قال الشعبي . قال الشعبي :
وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع ، فأسلمت
ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى زوجها المدينة فأمنته فأسلم فردها عليه النبي
صلى الله عليه وسلم . وقال أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس : بالنكاح الأول ،
ولم يحدث شيئا . قال محمد بن عمر في حديثه : بعد ست سنين . وقال الحسن بن علي :
بعد سنتين . قال أبو عمر : فإن صح هذا فلا يخلو من وجهين : إما أنها لم تحض حتى أسلم
زوجها ، وإما أن الامر فيها منسوخ بقول الله عز وجل : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " [ البقرة : 228 ]
يعني في عدتهن . وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أنه عني به العدة . وقال ابن شهاب
الزهري رحمه الله في قصة زينب هذه : كان قبل أن تنزل الفرائض . وقال قتادة : كان
هذا قبل أن تنزل سورة " براءة " بقطع العهود بينهم وبين المشركين . والله أعلم .
الثانية عشرة - قوله تعالى : ( بعصم الكوافر ) المراد بالكوافر هنا عبدة الأوثان من
لا يجوز ابتداء نكاحها ، فهي خاصة بالكوافر من غير أهل الكتاب . وقيل : هي عامة
، نسخ منها نساء أهل الكتاب . ولو كان إلى ظاهر الآية لم تحل كافرة بوجه . وعلى القول
الأول إذا أسلم وثني أو مجوسي ولم تسلم امرأته فرق بينهما . وهذا قول بعض أهل العلم .
ومنهم من قال : ينتظر بها تمام العدة . فمن قال يفرق بينهما في الوقت ولا ينتظر تمام العدة
إذا عرض عليها الاسلام ولم تسلم - مالك بن أنس . وهو قول الحسن وطاوس ومجاهد وعطاء
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 66
مساهمون: القرطبي
ص٦٦