بل عبارة . والصحيح الأول ، لان الله تعالى قال : " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن "
فبين أن العلة عدم الحل بالاسلام وليس باختلاف الدار . والله أعلم . وقال أبو عمر :
لا فرق بين الدارين لا في الكتاب ولا في السنة ولا في القياس ، وإنما المراعاة في ذلك
الدينان ، فباختلافهما يقع الحكم وباجتماعهما ، لا بالدار . والله المستعان .
السادسة - قوله تعالى : ( وآتوهم ما أنفقوا ) أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة
أن يرد على زوجها ما أنفق وذلك من الوفاء بالعهد ، لأنه لما منع من أهله بحرمة
الاسلام ، أمر برد المال إليه حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين : الزوجة والمال .
السابعة - ولا غرم إلا إذا طالب الزوج الكافر ، فإذا حضر وطالب منعناها
وغرمنا . فإن كانت ماتت قبل حضور الزوج لم نغرم المهر إذ لم يتحقق المنع . وإن كان
المسمى خمرا أو خنزيرا لم نغرم شيئا ، لأنه لا قيمة له . وللشافعي في هذه الآية قولان :
أحدهما : أن هذا منسوخ . قال الشافعي : وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة
مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى الامام في دار السلام أو في دار الحرب ، فمن طلبها
من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض . وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره بوكالته ففيه
قولان : أحدهما - يعطي العوض ، والقول ما قال الله عز وجل ، . وفيه قول آخر :
أنه لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض . فإن شرط ( 1 ) الامام رد
النساء كان الشرط ورسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يرد النساء كان شرط من شرط رد
النساء منسوخا وليس عليه عوض ، لان الشرط المنسوخ باطل ولا عوض الباطل .
هامش
( 1 ) ما بين المربعين هكذا ورد في جميع نسخ الأصل ، وهو مضطرب . وقد نقل المؤلف رحمه الله هذه المسألة
من كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ونصها فيه : وإن شرط الامام رد النساء كان الشرط منتقضا . ومن قال
هذا قال : إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية فيه إن يرد من جاء منهم ، وكان النساء منهم كان
شرطا صحيحا ، فنسخه الله ورد العوض ، فلما قضى الله عز وجل ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يرد النساء كان شرط
شرط رد النساء منسوخا وليس عليه أن يعوض ، لان شرطه المنسوخ باطل ولا عوض الباطل " .