يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها . وقال سعيد بن جبير : المعنى
والملك على حافات الدنيا ، أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها . وقيل : إذا صارت
السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها . وقيل : إن
الناس إذا رأوا جهنم هالتهم ، فيندوا كما تند الإبل ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض
إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا . وقيل : " على أرجائها " ينتظرون ما يؤمرون
به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة . وهذا كله راجع إلى
معنى قول ابن جبير . ويدل عليه : " ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] وقوله تعالى : " يا معشر الجن والإنس
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " ( 1 ) [ الرحمن : 33 ] على ما بيناه هناك . والأرجاء
النواحي والأقطار بلغة هذيل ، واحدها رجا مقصور ، وتثنيته رجوان ، مثل عصا وعصوان .
قال الشاعر :
فلا يرمى بي الرجوان أني * أقل القوم من يغني مكاني
ويقال ذلك لحرف البئر والقبر .
قوله تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) قال ابن عباس : ثمانية
صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك . وعن
الحسن : الله أعلم كم هم ، ثمانية أم ثمانية آلاف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة
العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ) .
ذكره الثعلبي . وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ) . وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك
على صورة الأوعال . ( 2 ) ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث ( إن لكل ملك
منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله
الرزق لذلك الجنس ) . ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي
الصلت :
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 169 .
( 2 ) الوعل - بكسر العين - التيس الجبلي .