تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها . وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا ، أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها . وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها . وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم ، فيندوا كما تند الإبل ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا . وقيل : " على أرجائها " ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة . وهذا كله راجع إلى معنى قول ابن جبير . ويدل عليه : " ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] وقوله تعالى : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " ( 1 ) [ الرحمن : 33 ] على ما بيناه هناك . والأرجاء النواحي والأقطار بلغة هذيل ، واحدها رجا مقصور ، وتثنيته رجوان ، مثل عصا وعصوان . قال الشاعر : فلا يرمى بي الرجوان أني * أقل القوم من يغني مكاني ويقال ذلك لحرف البئر والقبر . قوله تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) قال ابن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك . وعن الحسن : الله أعلم كم هم ، ثمانية أم ثمانية آلاف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ) . ذكره الثعلبي . وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ) . وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال . ( 2 ) ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس ) . ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت :
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 169 . ( 2 ) الوعل - بكسر العين - التيس الجبلي .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 266 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني