أي بسطتا بسطة واحدة ، ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره . وقد مضى في سورة
" الأعراف " ( 1 ) القول فيه . وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر " وحملت الأرض والجبال "
بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني . كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من
ملائكتنا الأرض والجبال ، ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له . ولو جئ بالمفعول
الأول لأسند الفعل إليه ، فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض . وقد يجوز بناؤه للثاني على
وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك ، كقولك : ألبس زيد الجبة ، وألبست الجبة زيدا .
قوله تعالى : فيومئذ وقعت الواقعة 15 وانشقت السماء فهي
يومئذ واهية 16 والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم
يومئذ ثمانية 17
قوله تعالى : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة . ( وانشقت السماء )
أي انصدعت وتفطرت . وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة ، دليله قوله تعالى : " ويوم
تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] وقد تقدم . ( 2 ) ( فهي يومئذ واهبة ) أي ضعيفة .
يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا . ويقال : كلام واه ، أي ضعيف .
فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة
كما ذكرنا . وقيل : لهول يوم القيامة . وقيل : " واهية " أي متخرقة ، قاله ابن شجرة .
مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق . ومن أمثالهم :
خل سبيل من وهي سقاؤه * ومن هريق بالفلاة ماؤه
أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه . ( والملك ) يعني الملائكة ، اسم للجنس .
( على أرجائها ) أي على أطرافها حين تنشق ، لان السماء مكانهم ، عن ابن عباس . الماوردي :
ولعله قول مجاهد وقتادة . وحكاه الثعلبي عن الضحاك ، قال : على أطرافها مما لم ينشق منها .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 278 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 23