قوله تعالى : ( فترى القوم فيها ) أي في تلك الليالي والأيام . ( صرعى ) جمع صريع ،
يعني موتى . وقيل : " فيها " أي في الريح . ( كأنهم أعجاز ) أي أصول . ( نخل خاويه )
أي بالية ، قاله أبو الطفيل . وقيل : خالية الأجواف لا شئ فيها . والنخل يذكر ويؤنث .
وقد قال تعالى في موضع آخر : " كأنهم أعجاز نخل منقعر " ( 1 ) [ القمر : 20 ] فيحتمل أنهم شبهوا بالنخل التي
صرعت من أصلها ، وهو إخبار عن عظم أجسامهم . ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون
الجذوع ، أي إن الريح قد قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية أي الريح كانت تدخل
أجوافهم فتصرعهم كالنخلة الخاوية الجوف . وقال ابن شجرة : كانت الريح تدخل في أفواههم
فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم ، فصاروا كالنخل الخاوية . وقال يحيى بن سلام ،
إنما قال " خاوية " لان أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية . ويحتمل أن يكون
المعنى كأنهم أعجاز نخل خاوية عن أصولها من البقاع ، كما قال تعالى : " فتلك بيوتهم
خاوية " ( 2 ) [ النمل : 52 ] أي خربة لا سكان فيها . ويحتمل الخاوية بمعنى البالية كما ذكرنا ، لأنها إذا بليت
خلت أجوافها . فشبهوا بعد أن هلكوا بالنخل الخاوية .
قوله تعالى : فهل ترى لهم من باقيه 8
أي من فرقة باقية أو نفس باقية . وقيل : من بقية . وقيل : من بقاء . فاعلة بمعنى
المصدر ، نحو العاقبة والعافية . ويجوز أن يكون اسما ، أي هل تجد لهم أحدا باقيا . وقال
ابن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح ، فلما أمسوا
في اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله عز وجل : " فهل ترى
لهم من باقية " ، وقوله عز وجل : " فأصبحوا " لا يرى إلا مساكنهم " ( 3 ) [ الأحقاف : 25 ] .
قوله تعالى : وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة
قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي " ومن قبله " بكسر
القاف وفتح الباء ، أي ومن معه وتبعه من جنوده . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 137 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 218 .
( 3 ) راجع ج 16 ص 207