تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوله تعالى : ( فترى القوم فيها ) أي في تلك الليالي والأيام . ( صرعى ) جمع صريع ، يعني موتى . وقيل : " فيها " أي في الريح . ( كأنهم أعجاز ) أي أصول . ( نخل خاويه ) أي بالية ، قاله أبو الطفيل . وقيل : خالية الأجواف لا شئ فيها . والنخل يذكر ويؤنث . وقد قال تعالى في موضع آخر : " كأنهم أعجاز نخل منقعر " ( 1 ) [ القمر : 20 ] فيحتمل أنهم شبهوا بالنخل التي صرعت من أصلها ، وهو إخبار عن عظم أجسامهم . ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع ، أي إن الريح قد قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية أي الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخلة الخاوية الجوف . وقال ابن شجرة : كانت الريح تدخل في أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم ، فصاروا كالنخل الخاوية . وقال يحيى بن سلام ، إنما قال " خاوية " لان أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية . ويحتمل أن يكون المعنى كأنهم أعجاز نخل خاوية عن أصولها من البقاع ، كما قال تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية " ( 2 ) [ النمل : 52 ] أي خربة لا سكان فيها . ويحتمل الخاوية بمعنى البالية كما ذكرنا ، لأنها إذا بليت خلت أجوافها . فشبهوا بعد أن هلكوا بالنخل الخاوية . قوله تعالى : فهل ترى لهم من باقيه 8 أي من فرقة باقية أو نفس باقية . وقيل : من بقية . وقيل : من بقاء . فاعلة بمعنى المصدر ، نحو العاقبة والعافية . ويجوز أن يكون اسما ، أي هل تجد لهم أحدا باقيا . وقال ابن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح ، فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله عز وجل : " فهل ترى لهم من باقية " ، وقوله عز وجل : " فأصبحوا " لا يرى إلا مساكنهم " ( 3 ) [ الأحقاف : 25 ] . قوله تعالى : وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي " ومن قبله " بكسر القاف وفتح الباء ، أي ومن معه وتبعه من جنوده . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 137 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 218 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 207