تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إنك لعاقل ( بالكسر ) . فالعامل في " إن لكم فيه لما تخيرون " " تدرسون " في المعنى . ومنعت اللام من فتح " إن " . وقيل : تم الكلام عند قوله : " تدرسون " ثم ابتدأ فقال : " إن لكم فيه لما تخيرون " أي إن لكم في هذا الكتاب إذا ما تخيرون ، أي ليس لكم ذلك . والكناية في " فيه " الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب . ثم زاد في التوبيخ فقال : ( أم لكم أيمان ) أي عهود ومواثيق . ( علينا بالغة ) مؤكدة . والبالغة المؤكدة بالله تعالى . أي أم لكم عهود على الله تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة . ( إن لكم لما تحكمون ) كسرت " إن " لدخول اللام في الخبر . وهي من صلة " أيمان " ، والموضع النصب ولكن كسرت لأجل اللام ، تقول : حلفت إن لك لكذا . وقيل : تم الكلام عند قوله : " إلى يوم القيامة " ثم قال : " إن لكم لما تحكمون " إذا ، أي ليس الامر كذلك . وقرأ ابن هرمز " أين لكم فيه لما تخيرون " أين لكم لما تحكمون " ، بالاستفهام فيهما جميعا . وقرأ الحسن البصري " بالغة " بالنصب على الحال ، إما من الضمير في " لكم " لأنه خبر عن " أيمان " ففيه ضمير منه . وإما من الضمير في " علينا " إن قدرت " علينا " وصفا للايمان لا متعلقا بنفس الايمان ، لان فيه ضميرا منه ، كما يكون إذا كان خبرا عنه . ويجوز أن يكون حالا من " أيمان " وإن كانت نكرة ، كما أجازوا نصب " حقا " على الحال من " متاع " في قوله تعالى : " متاع بالمعروف حقا على المتقين " ( 1 ) [ البقرة : 241 ] . وقرأ العامة " بالغة " بالرفع نعت ل‍ " أيمان " . قوله تعالى : سلهم أيهم بذلك زعيم 40 أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين 41 قوله تعالى : ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي سل يا محمد هؤلاء المتقولين علي : أيهم كفيل بما تقدم ذكره . وهو أن لهم من الخير ( 2 ) ما للمسلمين . والزعيم : الكفيل والضمين ، قاله ابن عباس وقتادة . وقال ابن كيسان : الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى . وقال الحسن :
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 228 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 247 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني