تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
في منعنا المساكين . ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المساكين ، ويقول : بل أنت أشرت علينا بهذا . ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء . وقال ابن كيسان : طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل . ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) تعاقدوا وقالوا : إن أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنعت آباؤنا ، فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها ، وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر ( 1 ) من أرض الشام ، ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها . وقال ابن مسعود : إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا . وقال اليماني أبو خالد : دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . وقال الحسن : قول أهل الجنة ( إنا إلى ربنا راغبون ) لا أدري إيمانا كان ذلك منهم ، أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة ، فيوقف في كونهم مؤمنين . وسئل قتادة عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم من أهل النار ؟ فقال : لقد كلفتني تعبا . والمعظم يقولون : إنهم تابوا وأخلصوا ، حكاه القشيري . وقراءة العامة " يبدلنا " بالتخفيف . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد ، وهما لغتان . وقيل : التبديل تغيير الشئ أو تغيير حاله وعين الشئ قائم . والابدال رفع الشئ ووضع آخر مكانه . وقد مضى في سورة " النساء " القول في هذا . ( 2 ) قوله تعالى : كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون 33 قوله تعالى : ( كذلك العذاب ) أي عذاب الدنيا وهلاك الأموال ، عن ابن زيد . وقيل : إن هذا وعظ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجدب لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا في الدنيا ( ولعذاب الآخرة أكبر
هامش
( 1 ) زغر : بضم الزاي وفتح الغين المعجمة وآخرها راء . ( 2 ) راجع ج 5 ص 245