معها إلى توبة . وقال الكلبي : التوبة النصوح الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ،
والاقلاع عن الذنب ، والاطمئنان على أنه لا يعود . . وقال سعيد بن جبير : هي التوبة
المقبولة ، ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاثة شروط : خوف ألا تقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان
الطاعات . وقال سعيد بن المسيب : توبة تنصحون بها أنفسكم . وقال القرظي : يجمعها
أربعة أشياء : الاستغفار باللسان ، وإقلاع بالأبدان ، وإضمار ترك العود بالجنان ، ومهاجرة
سئ الخلان . وقال سفيان الثوري : علامة التوبة النصوح أربعة : القلة والعلة والذلة
والغربة . وقال الفضيل بن عياض : هو أن يكون الذنب بين عينيه ، فلا يزال كأنه ينظر
إليه . ونحوه عن ابن السماك : أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام عينك
وتستعد لمنتظرك . وقال أبو بكر الوراق : هو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ، وتضيق
عليك نفسك ، كالثلاثة الذين خلفوا . ( 1 ) وقال أبو بكر الواسطي : هي توبة لا لفقد عوض ،
لان من أذنب في الدنيا لرفاهية نفسه ثم تاب طلبا لرفاهيتها في الآخرة ، فتوبته على حفظ
نفسه لا لله . وقال أبو بكر الدقاق المصري : التوبة النصوح هي رد المظالم ، واستحلال
الخصوم ، وإدمان الطاعات . وقال رويم : هو أن تكون لله وجها بلا قفا ، كما كنت له
عند المعصية قفا بلا وجه . وقال ذو النون : علامة التوبة النصوح ثلاث : قلة الكلام ،
وقلة الطعام ، وقلة المنام . وقال شقيق : هو أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة ، ولا ينفك
من الندامة ، لينجو من آفاتها بالسلامة . وقال سري السقطي : لا تصلح التوبة النصوح
إلا بنصيحة النفس والمؤمنين ، لان من صحب توبته أحب أن يكون الناس مثله .
وقال الجنيد : التوبة النصوح هو أن ينسى الذنب فلا يذكره أبدا ، لان من صحت توبته
صار محبا لله ، ومن أحب الله نسي ما دون الله . وقال ذو الاذنين : ( 2 ) هو أن يكون
هامش
( 1 ) الثلاثة الذين خلفوا هم : كعب بن مالك ، مرارة بن ربيعة العامري ، هلال بن أمية الواقفي . راجع
ج 8 ص 282 وج 2 ص 907 من سيرة ابن هشام طبع أو ربا .
( 2 ) ذو الاذنين : لقب أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قيل : معناه
الحض على حسن الاستماع والوعي . وقيل : إن هذا القول من جملة مزحه صلوات الله وسلامه عليه .