تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل . فقولي له : جرست نحله العرفط . وسأقول ذلك له ، وقوليه أنت يا صفية . فلما دخل على سودة - قالت : تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي ، وإنه لعلى الباب ، فرقا ( 1 ) منك . فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، أكلت مغافير ؟ قال : ( لا ) قالت : فما هذه الريح ؟ قال : ( سقتني حفصة شربة عسل ) قالت : جرست نحله العرفط . فلما دخل علي قلت له مثل ذلك . ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك . فلما دخل على حفصة قالت : يا رسول الله ، ألا أسقيك منه . قال ( لا حاجة لي به ) قالت : تقول سودة سبحان الله ! والله لقد حرمناه . ( 2 ) قالت : قلت لها اسكتي . ففي هذه الرواية أن التي شرب عندها العسل حفصة . وفي الأولى زينب . وروي ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه شربه عند سودة . وقد قيل : إنما هي أم سلمة ، رواه أسباط عن السدي . وقاله عطاء بن أبي مسلم . ابن العربي : وهذا كله جهل أو تصور بغير علم . فقال باقي نسائه حسدا وغيرة لمن شرب ذلك عندها : إنا لنجد منك ريح المغافير . والمغافير : بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة ، فيها حلاوة . واحدها مغفور ، وجرست : أكلت . والعرفط : نبت له ريح كريح الخمر . وكان عليه السلام يعجبه أن يوجد منه الريح الطيبة أو يجدها ، ويكره الريح الخبيثة لمناجاة الملك . فهذا قول . وقول آخر - أنه أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها لأجل أزواجه ، قاله ابن عباس وعكرمة . والمرأة أم شريك . وقول ثالث - إن التي حرم مارية القبطية ، وكان قد أهداها له المقوقس ملك الإسكندرية . قال ابن إسحاق : هي من كورة أنصنا ( 3 ) من بلد يقال له حفن فواقعها في بيت حفصة . روي الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة ، فوجدته حفصة معها - وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها - فقالت له : تدخلها بيتي !
هامش
( 1 ) قولها : " أن أبادئه " ، أي أبدؤه وأناديه وهو لدى الباب لم يدن منى بعد بالكلام الذي علمتنيه . و " فرقا " أي خوفا من لومك . ( 2 ) أي منعناه شربة عسل . ( 3 ) أنصنا ( بالفتح ثم السكون وكسر الصاد المهملة والنون ، مقصور ) : مدينة من نواحي الصعيد على شرقي النيل .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 178 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني