قوله تعالى : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ) نظر اعتبار وتفكر ، وأن القادر على
إيجادها قادر على الإعادة . ( كيف بنيناها ) فرفعناها بلا عمد ( وزيناها ) بالنجوم
( وما لها من فروج ) جمع فرج وهو الشق ، ومنه قول امرئ القيس :
* تسد به فرجها من دبر ( 1 ) *
وقال الكسائي : ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق . ( والأرض مددناها وألقينا فيها
رواسي ) تقدم في ( الرعد ( 2 ) ) بيانه . ( وأنبتنا فيها من كل زوج ) أي من كل نوع من
النبات ( بهيج ) أي حسن يسر الناظرين ، وقد تقدم في ( الحج ) بيانه . ( تبصرة ) أي جعلنا
ذلك تبصرة لندل به على كمال قدرتنا . وقال أبو حاتم : نصب على المصدر ، يعني جعلنا ذلك
تبصيرا وتنبيها على قدرتنا ( وذكرى ) معطوف عليه . ( لكل عبد منيب ) راجع إلى الله
تعالى مفكر في قدرته .
قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ) أي من السحاب ( ماء مباركا ) أي كثير البركة .
( فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) التقدير : وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد . هذا قول
البصريين . وقال الكوفيون : هو من باب إضافة الشئ إلى نفسه ، كما يقال : مسجد الجامع
وربيع الأول وحق اليقين وحبل الوريد ونحوها ، قاله الفراء . والأصل الحب الحصيد
فحذفت الألف واللام وأضيف المنعوت إلى النعت . وقال الضحاك : حب الحصيد البر
والشعير . وقيل : كل حب يحصد ويدخر ويقتات . ( والنخل باسقات ) نصب على الحال ( 4 )
ردا على قوله : ( وحب الحصيد ) و ( باسقات ) حال . والباسقات الطوال ، قاله مجاهد
وعكرمة . وقال قتادة وعبد الله بن شداد : بسوقها استقامتها في الطول . وقال سعيد بن جبير :
هامش
( 1 ) البيت في وصف فرسه ، وصدره :
* لها ذنب مثل ذيل العروس *
( 2 ) راجع ج 9 ص 280 .
( 3 ) راجع ج 12 ص 14 .
( 4 ) هكذا في الأصول ، ولعل صواب العبارة أن تكون كما قال السمين : ( والنخل ) منصوب على العطف
أي وأنبتنا النخل ، و ( باسقات ) حال .