تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 )
وقد مضى في ( الأعراف ( 2 ) ) . ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) هو حبل العاتق
وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه ، وهما وريدان عن يمين وشمال . روي معناه عن
ابن عباس وغيره وهو المعروف في اللغة . والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف
اللفظين . وقال الحسن : الوريد الوتين وهو عرق معلق بالقلب . وهذا تمثيل للقرب ،
أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه ، وليس على وجه قرب المسافة . وقيل :
أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه . وقيل : أي ونحن أعلم بما توسوس
به نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه ، لأنه عرق يخالط القلب ، فعلم الرب أقرب
إليه من علم القلب ، روي معناه عن مقاتل قال : الوريد عرق يخالط القلب ، وهذا القرب
قرب العلم والقدرة ، وأبعاض الانسان يحجب البعض البعض ولا يحجب علم الله شئ .
قوله تعالى : ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي نحن أقرب إليه
من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان ، وهما الملكان الموكلان به ، أي نحن أعلم بأحواله فلا
نحتاج إلى ملك يخبر ، ولكنهما وكلا به إلزاما للحجة ، وتوكيدا للامر عليه . وقال الحسن
ومجاهد وقتادة : ( المتلقيان ) ملكان يتلقيان عملك : أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك ،
والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك . قال الحسن : حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل
لك يوم القيامة : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 3 ) ) عدل والله عليك من جعلك
حسيب نفسك . وقال مجاهد : وكل الله بالانسان مع علمه بأحواله ملكين بالليل وملكين
بالنهار يحفظان عمله ، ويكتبان أثره إلزاما للحجة : أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات ،
والآخر عن شماله يكتب السيئات ، فذلك قوله تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) .
وقال سفيان : بلغني أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أذنب [ العبد ] قال
هامش
( 1 ) عشرق كز برج : شجر ينفرش على الأرض عريض الورق وليس له شوك ، وثمرته قشرة إذا هبت الريح فلقت
تلك القشرة فتخشخشت فسمعت للوادي الذي تكون به زجلا ولجة تفزع الإبل .
( 2 ) راجع ج 7 ص 177
( 3 ) راجع ج 10 ص 230