السادسة - إن شبه امرأته بأجنبية فإن ذكر الظهر كان ظهارا حملا على الأول ،
وإن لم يذكر الظهر فاختلف فيه علماؤنا ، فمنهم من قال : يكون ظهارا . ومنهم من قال :
يكون طلاقا . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يكون شيئا . قال ابن العربي : وهذا فاسد ،
لأنه شبه محللا من المرأة بمحرم فكان مقيدا بحكمه كالظهر ، والأسماء بمعانيها عندنا ، وعندهم
بألفاظها وهذا نقض للأصل منهم .
قلت : الخلاف في الظهار بالأجنبية قوي عند مالك . وأصحابه منهم من لا يرى
الظهار إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن . ومنهم من لا يجعله شيئا .
ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقا . وهو عند مالك إذا قال : كظهر ابني أو غلامي
أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية ظهار لا يحل له وطؤها في حين يمينه . وقد روي عنه أيضا :
أن الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشئ ، كما قال الكوفي والشافعي . وقال الأوزاعي :
لو قال لها أنت علي كظهر فلان رجل فهو يمين يكفرها . والله أعلم .
السابعة - إذا قال : أنت علي حرام كظهر أمي كان ظهارا ولم يكن طلاقا ، لان
قوله : أنت حرام علي يحتمل التحريم بالطلاق فهي مطلقة ، ويحتمل التحريم بالظهار فلما
صرح به كان تفسيرا لاحد الاحتمالين يقضي به فيه .
الثامنة - الظهار لازم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها على أي الأحوال
كانت من زوج يجوز طلاقه . وكذلك عند مالك من يجوز له وطؤها من إمائه ، إذا
ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يلزم . قال القاضي أبو بكر
ابن العربي : وهي مسألة عسيرة جدا علينا ، لان مالكا يقول : إذا قال لامته أنت علي
حرام لا يلزم . فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته . ولكن تدخل الأمة
في عموم قوله : ( من نسائهم ) لأنه أراد من محللاتهم . والمعنى فيه أنه لفظ يتعلق بالبضع
دون رفع العقد فصح في الأمة ، أصله الحلف بالله تعالى .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 275
مساهمون: القرطبي
ص٢٧٥