وإن لم تكن له نية في طلاق ولا ظهار كان مظاهرا . ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى
الطلاق ، كما لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار ، وكناية الظهار خاصة
تنصرف بالنية إلى الطلاق البت .
الرابعة - ألفاظ الظهار ضربان : صريح وكناية ، فالصريح أنت علي كظهر أمي ،
وأنت عندي وأنت مني وأنت معي كظهر أمي . وكذلك أنت علي كبطن أمي أو كرأسها
أو فرجها أو نحوه ، وكذلك فرجك أو رأسك أو ظهرك أو بطنك أو رجلك علي كظهر أمي
فهو مظاهر ، مثل قوله : يدك أو رجلك أو رأسك أو فرجك طالق تطلق عليه . وقال
الشافعي في أحد قوليه : لا يكون ظهارا . وهذا ضعيف منه ، لأنه قد وافقنا على أنه يصح
إضافة الطلاق إليه خاصة حقيقة خلافا لأبي حنيفة فصح إضافة الظهار إليه . ومتى شبهها
بأمه أو بإحدى جداته من قبل أبيه أو أمه فهو ظهار بلا خلاف . وإن شبهها بغيرهن من
ذوات المحارم التي لا تحل له بحال كالبنت والأخت والعمة والخالة كان مظاهرا عند أكثر
الفقهاء ، وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه على الصحيح من المذهب على ما ذكرنا .
والكناية أن يقول : أنت علي كأمي أو مثل أمي فإنه يعتبر فيه النية . فإن أراد الظهار كان
ظهارا ، وإن لم يرد الظهار لم يكن مظاهرا عند الشافعي وأبي حنيفة . وقد تقدم مذهب
مالك رضي الله عنه في ذلك والدليل عليه أنه أطلق تشبيه امرأته بأمه فكان ظهارا .
أصله إذا ذكر الظهر وهذا قوي فان معنى اللفظ فيه موجود - واللفظ بمعناه - ولم يلزم
حكم الظهر للفظه وإنما ألزمه بمعناه وهو التحريم ، قاله ابن العربي .
الخامسة - إذا شبه جملة أهله بعضو من أعضاء أمه كان مظاهرا ، خلافا
لأبي حنيفة في قوله : إنه إن شبهها بعضو يحل له النظر إليه لم يكن مظاهرا . وهذا لا يصح ،
لان النظر إليه على طريق الاستمتاع لا يحل له ، وفيه وقع التشبيه وإياه قصد المظاهر ،
وقد قال الإمام الشافعي في قول : إنه لا يكون ظهارا إلا في الظهر وحده . وهذا فاسد ،
لان كل عضو منها محرم ، فكان التشبيه به ظهارا كالظهر ، ولأن المظاهر إنما يقصد
تشبيه المحلل بالمحرم فلزم على المعنى .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 274
مساهمون: القرطبي
ص٢٧٤