أن تكون أمتي شطر أهل الجنة ) ثم تلا قوله تعالى : ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين )
[ قال مجاهد : كل من هذه الأمة . وروى سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الثلتان جميعا من أمتي ) يعني ( ثلة من الأولين . وثلة من
الآخرين ) . وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . قال أبو بكر رضي الله ( 1 ) ]
عنه : كلا الثلتين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من هو في أول أمته ، ومنهم من
هو في آخرها ، وهو مثل قوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
بإذن الله ( 2 ) ) . وقيل : ( ثلة من الأولين ) أي من أول هذه الأمة . ( وقليل من الآخرين )
يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة الأولين ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم
قرني ) ثم سوى في أصحاب اليمين بين الأولين والآخرين . والثلة من ثللت الشئ أي قطعته ،
فمعنى ثلة كمعنى فرقة ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( على سرر موضونة ) أي السابقون في الجنة ( على سرر ) ، أي مجالسهم
على سرر جمع سرير . ( موضونة ) قال ابن عباس : منسوجة بالذهب . وقال عكرمة : مشبكة
بالدر والياقوت . وعن ابن عباس أيضا : ( موضونة ) مصفوفة ، كما قال في موضع آخر :
( على سرر مصفوفة ( 2 ) ) . وعنه أيضا وعن مجاهد : مرمولة ( 3 ) بالذهب . وفي التفاسير : ( موضونة
أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد . والوضن النسج المضاعف
والنضد ، يقال : وضن فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون ، ودرع موضونة
أي محكمة في النسج مثل مصفوفة ، قال الأعشى :
ومن نسج داود موضونة * تساق مع الحي عيرا فعيرا
وقال أيضا :
وبيضاء كالنهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن
هامش
( 1 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، ز ، س ، ل ، ه .
( 2 ) راجع ج 14 آية 32
( 2 ) راجع ص 65 من هذا الجزء .
( 3 ) مرمولة : منسوجة .