وعن ابن عباس : أنهم كانوا مثل القمح الذي ديس وهشم ، فالمحتظر على هذا الذي
يتخذ حظيرة على زرعه ، والهشيم فتات السنبلة والتبن . ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل
من مدكر ) قوله تعالى : كذبت قوم لوط بالنذر ( 33 ) انا أرسلنا عليهم
حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ( 34 ) نعمة من عندنا كذلك
نجزى من شكر ( 35 ) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 )
ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ( 37 )
ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ( 38 ) فذوقوا عذابي ونذر ( 39 )
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 40 )
قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط بالنذر ) أخبر عن قوم لوط أيضا لما كذبوا لوطا .
( انا أرسلنا عليهم حاصبا ) أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى ، قال النضر : الحاصب
الحصباء في الريح . وقال أبو عبيدة : الحاصب الحجارة . وفي الصحاح : والحاصب الريح
الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة ، قال لبيد :
جرت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه
عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف . وقال الفرزدق :
مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
( الا آل لوط ) يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه ( نجيناهم بسحر ) قال الأخفش :
إنما أجراه لأنه نكرة ، ولو أراد سحر يوم بعينه لما أجراه ، ونظيره : ( اهبطوا مصرا ( 1 ) ) لما نكره ،
فلما عرفه في قوله : ( ادخلوا مصر إن شاء ( 2 ) الله ) لم يجره ، وكذا قال الزجاج : ( سحر )
إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يصرف ، تقول أتيته سحرا ، فإذا أردت سحر يومك
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 429 .
( 2 ) راجع ج 9 ص 263 .