وإنما يقولون هو خير قومه ، وهو شر الناس ، قال الله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ( 1 ) )
وقال : ( فسيعلمون من هو شر مكانا ( 2 ) ) . وعن أبي حياة بفتح الشين وتخفيف الراء .
وعن مجاهد وسعيد بن جبير ضم الشين والراء والتخفيف ، قال النحاس : وهو معنى ( الأشر )
ومثله رجل حذر وحذر .
قوله تعالى : انا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 )
ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب مختصر ( 28 ) فنادوا صاحبهم
فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) انا أرسلنا عليهم
صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر ( 32 )
قوله تعالى : ( انا مرسلوا الناقة ) أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها ، فروي أن صالحا
صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها ، فخرجت ناقة عشراء [ وبراء ( 3 ) ] .
( فتنة لهم ) أي اختبارا وهو مفعول له . ( فارتقبهم ) أي انتظر ما يصنعون . ( واصطبر )
أي اصبر على أذاهم ، وأصل الطاء في اصطبر تاء فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد
في الاطباق . ( ونبئهم ) : أي أخبرهم ( أن الماء قسمة بينهم ) أي بين آل ثمود
وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، كما قال تعالى : ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( 4 ) ) .
قال ابن عباس : كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء وتسقيهم لبنا وكانوا في نعيم ،
وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئا . وإنما قال : ( بينهم ) لان
العرب إذا أخبروا عن بني آدم مع البهائم غلبوا بني آدم . وروى أبو الزبير عن جابر قال :
لما نزلنا الحجر في مغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ، قال : ( أيها الناس لا تسألوا
في هذه الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم ناقة فبعث الله عز وجل
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 170 .
( 2 ) راجع ج 11 ص 144 .
( 3 ) في الأصول جرداء والذي في قصص الأنبياء للثعلبي وغيره من كتب التفسير ( وبراء ) فلذا أثبتناه .
( 4 ) راجع ج 13 ص 127 .