لم تصرفه ، تقول : أتيته سحر يا هذا ، وأتيته بسحر . والسحر : هو ما بين آخر الليل وطلوع
الفجر ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار ، لان في هذا الوقت
يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار . ( نعمة من عندنا ) إنعاما منا على لوط وابنتيه ، فهو نصب
لأنه مفعول به . ( كذلك نجزى من شكر ) أي من آمن بالله وأطاعه . ( ولقد أنذرهم )
يعني لوطا خوفهم ( بطشتنا ) عقوبتنا وأخذنا إياهم بالعذاب ( فتماروا بالنذر )
أي شكوا فيما أنذرهم به الرسول ولم يصدقوه ، وهو تفاعل من المرية . ( ولقد راودوه
عن ضيفه ) أي أرادوا منه تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة
على ما تقدم ( 1 ) . يقال : راودته على ، كذا مراودة وروادا أي أردته . وراد الكلأ يروده رودا
وريادا ، وارتاده ارتيادا بمعنى أي طلبه ، وفي الحديث : ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله )
أي يطلب مكانا لينا أو منحدرا . ( فطمسنا أعينهم ) يروى أن جبريل عليه السلام
ضربهم بجناحه فعموا . وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق ، كما تطمس
الريح الاعلام بما تسفي عليها من التراب . وقيل : لا ، بل أعماهم الله مع صحة أبصارهم
فلم يروهم . قال الضحاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل ، فقالوا : لقد
رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا ؟ فرجعوا ولم يروهم . ( فذوقوا عذابي ونذر ) أي فقلنا
لهم ذوقوا ، والمراد من هذا الامر الخبر ، أي فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط .
( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي دائم عام استقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب
الآخرة . وذلك العذاب قلب قريتهم عليهم وجعل أعلاها أسفلها . و ( بكرة ) هنا نكرة
فلذلك صرفت . ( فذوقوا عذابي ونذر ) العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب
الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير . ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ تقدم ( 2 ) ]
قوله تعالى : ولقد جاء آل فرعون النذر ( 41 ) كذبوا بآياتنا كلها
فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ( 42 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 73 .
( 2 ) زيادة من ى .