وقيل : ( أشر ) بطر . والأشر البطر ، قال الشاعر :
أشرتم بلبس الخز لما لبستم * ومن قبل ما تدرون من فتح القرى
وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو أشر وأشران ، وقوم أشارى مثل سكران وسكارى ،
قال الشاعر ( 1 ) :
وخلت وعولا أشارى بها * وقد أزهف الطعن أبطالها
وقيل : إنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها ، والمعنى واحد . وقال ابن زيد وعبد الرحمن
ابن حماد : الأشر الذي لا يبالي ما قال . وقرأ أبو جعفر وأبو قلابة ( أشر ) بفتح الشين
وتشديد الراء يعني به أشرنا وأخبثنا . ( سيعلمون غدا ) أي سيرون العذاب يوم القيامة ،
أو في حال نزول العذاب بهم في الدنيا . وقرأ ابن عامر وحمزة بالتاء على أنه من قول صالح
لهم على الخطاب . الباقون بالياء إخبار من الله تعالى لصالح عنهم . وقوله : ( غدا ) على التقريب
على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا ، قال :
للموت فيها سهام غير مخطئة * من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا
وقال الطرماح :
ألا عللاني قبل نوح النوائح * وقبل اضطراب النفس بين الجوانح
وقبل غد يا لهف نفسي على غد * إذا راح أصحابي ولست برائح
وإنما أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه . ( من الكذاب الأشر ) وقرأ أبو قلابة
( الأشر ) بفتح الشين وتشديد الراء جاء به على الأصل . قال أبو حاتم : لا تكاد العرب
تتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر ، كقول رؤبة :
* بلال خير الناس وابن الأخير *
هامش
( 1 ) هي مية بنت ضرار الضبي ترثي أخاها . وأزهف الطعن أبطالها أي صرعها . وقبل البيت :
تراه على الخيل ذا قدمة * إذا سربل الدم أكفالها