تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أنه أتى بخنثى من الأنصار فقال : ( ورثوه من أول ما يبول ) . وكذا روى محمد بن الحنفية عن علي ، ونحوه عن ابن عباس ، وبه قال ابن المسيب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وحكاه المزني عن الشافعي . وقال قوم : لا دلالة في البول ، فان خرج البول منهما جميعا قال أبو يوسف : يحكم بالأكثر . وأنكره أبو حنيفة وقال : أتكيله ! ولم يجعل أصحاب الشافعي للكثرة حكما . وحكي عن علي والحسن أنهما قالا : تعد أضلاعه ، فان المرأة تزيد على الرجل بضلع واحد . وقد مضى ما للعلماء في هذا في آية المواريث في " النساء " ( 1 ) مجودا والحمد لله . الرابعة - قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد أنكر قوم من رؤوس العوام وجود الخنثى ، لان الله تعالى قسم الخلق إلى ذكر وأنثى . قلنا : هذا جهل باللغة ، وغباوة عن مقطع الفصاحة ، وقصور عن معرفة سعة القدرة . أما قدرة الله سبحانه فإنه واسع عليم ، وأما ظاهر القرآن فلا ينفي وجود الخنثى ، لان الله تعالى قال : " لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء " . فهذا عموم مدح فلا يجوز تخصيصه ، لان القدرة تقتضيه . وأما قوله " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور . أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما " فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات ، وسكت عن ذكر النادر لدخوله تحت عموم الكلام الأول ، والوجود يشهد له والعيان يكذب منكره ، وقد كان يقرأ معنا برباط أبي سعيد على الامام الشهيد من بلاد المغرب خنثى ليس له لحية وله ثديان وعنده جارية ، فربك أعلم به ، ومع طول الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله ، وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله . قوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآى حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ( 51 )
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 65 فما بعدها .