تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا وإن عم حكمها . وهب للوط الإناث ليس معهن ذكر ، ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى ، ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث ، وجعل عيسى ويحيى عقيمين ، ونحوه عن ابن عباس وإسحاق بن بشر . قال إسحاق : نزلت في الأنبياء ، ثم عمت . " يهب لمن يشاء إناثا " يعني لوطا عليه السلام ، لم يولد له ذكر وإنما ولد له ابنتان . " ويهب لمن يشاء الذكور " يعني إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى بل ولد له ثمانية ذكور . " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولد له أربعة بنين وأربع بنات . " ويجعل من يشاء عقيما " يعني يحيى بن زكريا عليهما السلام ، لم يذكر عيسى . ابن العربي : قال علماؤنا " يهب لمن يشاء إناثا " يعني لوطا كان له بنات ولم يكن له ابن . " ويهب لمن يشاء الذكور " يعني إبراهيم ، كان له بنون ولم يكن له بنت . وقوله " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " يعني آدم ، كانت حواء تلد له في كل بطن توأمين ذكرا وأنثى ، ويزوج الذكر من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر ، حتى أحكم الله التحريم في شرع نوح صلى الله عليه وسلم . وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم كان له ذكور وإناث من الأولاد : القاسم والطيب والطاهر وعبد الله ( 1 ) وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ، وكلهم من خديجة رضي الله عنها ، وإبراهيم وهو من مارية القبطية . وكذلك قسم الله الخلق من لدن آدم إلى زماننا هذا ، إلى أن تقوم الساعة ، على هذا التقدير المحدود بحكمته البالغة ومشيئته النافذة ، ليبقى النسل ، ويتمادى الخلق ، وينفذ الوعد ، ويحق الامر ، وتعمر الدنيا ، وتأخذ الجنة وجهنم كل واحدة ما يملؤها ويبقى . ففي الحديث : ( إن النار لن تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه ( 2 ) ، فتقول قط قط ( 3 ) . وأما الجنة فيبقى منها فينشئ الله لها خلقا آخر . ) الثانية - قال ابن العربي : إن الله تعالى لعموم قدرته وشديد قوته يخلق الخلق ابتداء من غير شئ ، وبعظيم لطفه وبالغ حكمته يخلق شيئا من شئ لا عن حاجة ، فإنه قدوس
هامش
( 1 ) القول الأصح أن الذكور ثلاثة : القاسم وعبد الله ( ويسمى بالطيب والطاهر ) وإبراهيم . راجع شرح المواهب اللدنية . ( 2 ) قال القسطلاني : " أي يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل ، والعرب تضع الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها كقولها للنادم : سقط في يده " . ( 3 ) قوله : " قط قط " بكسر الطاء وسكونها فيهما ، ويجوز التنوين مع الكسر والمعنى : حسبي حسبي قد اكتفيت .