تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بشؤم كفركم . والأول أكثر وأظهر وأشهر . وقال ثابت البناني : إنه كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا . ثم فيها قولان : أحدهما - أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم ، وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم . الثاني - أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم والأطفال في غيرهم من والد ووالدة . " ويعفو عن كثير " أي عن كثير من المعاصي ألا يكون عليها حدود ، وهو مقتضى قول الحسن . وقيل : أي يعفو عن كثير من العصاة ألا يعجل عليهم بالعقوبة . " وما أنتم بمعجزين في الأرض " أي بفائتين الله ، أي لن تعجزوه ولن تفوتوه " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " تقدم في غير موضع ( 1 ) . قوله تعالى : ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام ( 32 ) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لايات لكل صبار شكور ( 33 ) قوله تعالى : " ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام " أي ومن علاماته الدالة على قدرته السفن الجارية في البحر كأنها من عظمها أعلام . والاعلام : الجبال ، وواحد الجواري جارية ، قال الله تعالى : " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " ( 1 ) [ الحاقة : 11 ] . سميت جارية لأنها تجري في الماء . والجارية : هي المرأة الشابة ، سميت بذلك لأنها يجري فيها ماء الشباب . وقال مجاهد : الاعلام القصور ، واحدها علم ، ذكره الثعلبي . وذكر الماوردي عنه أنها الجبال . وقال الخليل : كل شئ مرتفع عند العرب فهو علم . قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا : وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار " إن يشأ يسكن الرياح " كذا قرأه أهل المدينة " الرياح " بالجمع . " فيظللن رواكد على ظهره " أي فتبقى السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري . ركد الماء ركودا سكن . وكذلك الريح والسفينة ، والشمس إذا قام قائم الظهيرة . وكل ثابت في مكان فهو راكد . وركد
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 69 طبعة ثانية . ( 2 ) آية 11 سورة الحاقة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 32 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني