بشؤم كفركم . والأول أكثر وأظهر وأشهر . وقال ثابت البناني : إنه كان يقال ساعات
الأذى يذهبن ساعات الخطايا . ثم فيها قولان : أحدهما - أنها خاصة في البالغين أن تكون
عقوبة لهم ، وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم . الثاني - أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم
والأطفال في غيرهم من والد ووالدة . " ويعفو عن كثير " أي عن كثير من المعاصي
ألا يكون عليها حدود ، وهو مقتضى قول الحسن . وقيل : أي يعفو عن كثير من العصاة
ألا يعجل عليهم بالعقوبة . " وما أنتم بمعجزين في الأرض " أي بفائتين الله ، أي لن
تعجزوه ولن تفوتوه " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " تقدم في غير موضع ( 1 ) .
قوله تعالى : ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام ( 32 ) إن يشأ
يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لايات لكل
صبار شكور ( 33 )
قوله تعالى : " ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام " أي ومن علاماته الدالة على قدرته
السفن الجارية في البحر كأنها من عظمها أعلام . والاعلام : الجبال ، وواحد الجواري
جارية ، قال الله تعالى : " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " ( 1 ) [ الحاقة : 11 ] . سميت جارية لأنها
تجري في الماء . والجارية : هي المرأة الشابة ، سميت بذلك لأنها يجري فيها ماء الشباب .
وقال مجاهد : الاعلام القصور ، واحدها علم ، ذكره الثعلبي . وذكر الماوردي عنه أنها
الجبال . وقال الخليل : كل شئ مرتفع عند العرب فهو علم . قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
" إن يشأ يسكن الرياح " كذا قرأه أهل المدينة " الرياح " بالجمع . " فيظللن رواكد على
ظهره " أي فتبقى السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري . ركد الماء ركودا سكن . وكذلك
الريح والسفينة ، والشمس إذا قام قائم الظهيرة . وكل ثابت في مكان فهو راكد . وركد
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 69 طبعة ثانية .
( 2 ) آية 11 سورة الحاقة .