وقال آخر :
لا تكشفن ( 1 ) مساوي الناس ما ستروا * فيهتك الله سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا
الثانية - قوله تعالى : " ولا تنابزوا بالألقاب " النبز ( بالتحريك ) اللقب ، والجمع
الأنباز . والنبز ( بالتسكين ) المصدر ، تقول : نبزه ينبزه نبزا ، أي لقبه . وفلان ينبز
بالصبيان أي يلقبهم ، شدد للكثرة . ويقال النبز والنزب لقب السوء . وتنابزوا بالألقاب :
أي لقب بعضهم بعضا . وفي الترمذي عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : كان الرجل منا
يكون له الاسمين والثلاثة فيدعي ببعضها فعسى أن يكره ، فنزلت هذه الآية " ولا تنابزوا
بالألقاب " . قال : هذا حديث حسن . وأبو جبيرة هذا هو أخو ثابت بن الضحاك بن خليفة
الأنصاري . وأبو زيد ( 2 ) سعيد بن الربيع صاحب الهروي ثقة . وفي مصنف أبي داود عنه
قال : فينا نزلت هذه الآية ، في بني سلمة " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد
الايمان " قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ،
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان فيقولون مه يا رسول الله ، إنه يغضب من
هذا الاسم ، فنزلت هذه الآية " ولا تنابزوا بالألقاب " . فهذا قول . وقول ثان -
قال الحسن ومجاهد : كان الرجل يعير بعد إسلامه بكفره يا يهودي يا نصراني ، فنزلت .
وروي عن قتادة وأبي العالية وعكرمة . وقال قتادة : هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق .
وقاله مجاهد والحسن أيضا . " بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " أي بئس أن يسمى الرجل
كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته ، قاله ابن زيد . وقيل : المعنى أن من لقب أخاه أو سخر
منه فهو فاسق . وفي الصحيح [ من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال
وإلا رجعت عليه ] . فمن فعل ما نهى الله عنه من السخرية والهمز والنبز فذلك فسوق ،
وذلك لا يجوز . وقد روي أن أبا ذر رضي الله عنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فنازعه
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا والدين : " لا تلمس من مساوي " .
( 2 ) أبو زيد من رجال سند هذا الحديث .