زجر أبي عروة ( 1 ) السباع إذا * أشفق أن يختلطن بالغنم
زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه .
السادسة - قال الزجاج : " أن تحبط أعمالكم " التقدير لان تحبط ، أي فتحبط
أعمالكم ، فاللام المقدرة لام الصيرورة ، وليس قوله : " أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون "
بموجب أن يكفر الانسان وهو لا يعلم ، فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الايمان
على الكفر ، كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع .
كذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم .
قوله تعالى : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجرا عظيم ( 3 )
قوله تعالى : " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله " أي يخفضون أصواتهم
عنده إذا تكلموا إجلالا له ، أو كلموا غيره بين يديه إجلالا له . قال أبو هريرة : لما نزلت
" لا ترفعوا أصواتكم " قال أبو بكر رضي الله عنه : والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار ( 2 ) .
وذكر سنيد قال : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : لما نزلت
" لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " [ الحجرات : 1 ] قال أبو بكر : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعد هذا
إلا كأخي السرار . وقال عبد الله بن الزبير : لما نزلت " لا ترفعوا أصواتكم " ما حدث عمر
عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يخفض ، فنزلت
" إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " .
قال الفراء : أي أخلصها للتقوى . وقال الأخفش : أي اختصها للتقوى . وقال ابن عباس :
" امتحن الله قلوبهم للتقوى " طهرهم من كل قبيح ، وجعل في قلوبهم الخوف من الله
هامش
( 1 ) أبو عروة : كنية العباس .
( 2 ) السرار ( بالكسر ) : المسارة ، أي كصاحب السرار ، أو كمثل المساررة لخفض صوته ، والكاف صفة
لمصدر محذوف .