أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * وإذا خالفونا عند ذكر المكارم
وإنا رؤوس الناس من كل معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وإن لنا المرباع في كل غارة * تكون بنجد أو بأرض التهائم ( 1 )
فقام حسان فقال :
بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم ( 2 )
في أبيات لهما .
فقالوا : خطيبهم أخطب من خطيبنا ، وشاعرهم أشعر من شاعرنا ، فارتفعت أصواتهم
فأنزل الله تعالى : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول " . وقال
عطاء الخراساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا
أصواتكم فوق صوت النبي " الآية ، دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ، ففقده النبي صلى الله
عليه وسلم فأرسل إليه يسأله ما خبره ، فقال : أنا رجل شديد الصوت ، أخاف أن يكون
حبط عملي . فقال عليه السلام : [ لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ] . قال : ثم
أنزل الله " إن الله لا يحب كل مختال فخور " ( 3 ) [ لقمان : 18 ] فأغلق بابه وطفق يبكي ، ففقده النبي صلى الله
عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره ، فقال : يا رسول الله ، إني أحب الجمال وأحب أن أسود
قومي . فقال : [ لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ] . قالت : فلما
كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم
مولى أبي حذيقة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حفر كل واحد
منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمر به رجل من
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : " . . . أو بأرض الأعاجم " والمرباع : ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة .
( 2 ) هبلتم : فقدتم . والخول : حشم الرجل وأتباعه .
( 3 ) آية 18 سورة لقمان .