وربما احتج بغات القياس بهذه الآية . وهو باطل منهم ، فإن ما قامت دلالته فليس
في فعله تقديم بين يديه . وقد قامت دلالة الكتاب والسنة على وجوب القول بالقياس
في فروع الشرع ، فليس إذا تقدم بين يديه . " واتقوا الله " يعني في التقدم المنهي عنه .
" إن الله سميع " لقولكم " عليم " بفعلكم .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم
وأنتم لا تشعرون ( 2 )
فيه ست مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي "
روى البخاري والترمذي عن ابن أبي مليكة قال : حدثني عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر :
لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما ،
فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية :
" يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم
عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه . قال : وما ذكر ابن الزبير جده
يعني أبا بكر . قال : هذا حديث غريب حسن . وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا ،
لم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير .
قلت : هو البخاري ، قال : عن ابن أبي مليكة كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر ،
رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما
بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، فقال نافع : لا أحفظ اسمه ،
فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . فقال : ما أردت خلافك . فارتفعت أصواتهما
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 303
مساهمون: القرطبي
ص٣٠٣