تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
تفسير سورة الحجرات مدنية بإجماع . وهي ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ( 1 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " قال العلماء : كان في العرب جفاء وسوء أدب في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيب الناس . فالسورة في الامر بمكارم الأخلاق ورعاية الآداب . وقرأ الضحاك ويعقوب الحضرمي : " لا تقدموا " بفتح التاء والدال من التقدم . الباقون " تقدموا " بضم التاء وكسر الدال من التقديم . ومعناهما ظاهر ، أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا . ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل . الثانية - واختلف في سبب نزولها على أقوال ستة : الأول - ما ذكره الواحدي من حديث ابن جريج قال : حدثني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد . وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . وقال عمر : ما أردت خلافك . فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما ،