تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الثانية - واختلفوا في سبب نزولها ، فقال ابن عباس : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه ، فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم الله به وهو ابن أخيكم ، وتنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه فنجمع له ، ففعلوا ، ثم أتوه به فنزلت . وقال الحسن : نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون ، فقالت الأنصار نحن فعلنا ، وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى مقسم عن ابن عباس قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فخطب فقال للأنصار : ( ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي . ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي . ألم تكونوا خائفين فأمنكم الله بي ألا تردون علي ) ؟ فقالوا : بم نجيبك ؟ قال . ( تقولون ألم يطردك قومك فآويناك . ألم يكذبك قومك فصدقناك . . . ) فعدد عليهم . قال : فجثوا على ركبهم فقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ، فنزلت : " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " . وقال قتادة : قال المشركون لعل محمدا فيما يتعاطاه يطلب أجرا ، فنزلت هذه الآية ، ليحثهم على مودته ومودة أقربائه . قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية ، لان السورة مكية . قوله تعالى : " ومن يقترف حسنة " أي يكتسب . وأصل القرف الكسب ، يقال : فلان يقرف لعياله ، أي يكسب . والاقتراف الاكتساب ، وهو مأخوذ من قولهم : رجل قرفة ، إذا كان محتالا . وقد مضى في " الانعام " ( 1 ) القول فيه . وقال ابن عباس : " ومن يقترف حسنة " قال المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم . " نزد له فيها حسنا " أي نضاعف له الحسنة بعشر فصاعدا . " إن الله غفور شكور " قال قتادة : " غفور " للذنوب " شكور " للحسنات . وقال السدي : " غفور " لذنوب آل محمد عليه السلام ، " شكور " لحسناتهم . قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ( 24 )
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 70
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 24 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني