تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
قوله تعالى : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال قوم في نفوسهم : ما يريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده ، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم قد اتهموه فأنزل : " أم يقولون افترى على الله كذبا " الآية ، فقال القوم : يا رسول الله ، فإنا نشهد أنك صادق ونتوب . فنزلت : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " . قال ابن عباس : أي عن أوليائه وأهل طاعته . والآية عامة . وقد مضى الكلام في معنى التوبة وأحكامها ( 1 ) ، ومضى هذا اللفظ في " براءة " ( 2 ) " ويعفو عن السيئات " أي عن الشرك قبل الاسلام . " ويعلم ما تفعلون " أي من الخير والشر . وقرأ حمزة والكسائي وحفص وخلف بالتاء على الخطاب ، وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه . الباقون بالياء على الخبر ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لأنه بين خبرين : الأول وهو " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " والثاني " ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات " . قوله تعالى : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ( 26 ) " الذين " في موضع نصب ، أي ويستجيب الله الذين آمنوا ، أي يقبل عبادة من أخلص له بقلبه وأطاع ببدنه . وقيل : يعطيهم مسألتهم إذا دعوه . وقيل : ويجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، يقال : أجاب واستجاب بمعنى ، وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . وقال ابن عباس : " ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يشفعهم في إخوانهم . " ويزيدهم من فضله " قال : يشفعهم في إخوان إخوانهم . وقال المبرد : معنى " ويستجيب الذين آمنوا " وليستدع الذين آمنوا الإجابة ، هكذا حقيقة معنى استفعل . ف‍ " الذين " في موضع رفع . " والكافرون لهم عذاب شديد " .
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 90 وما بعدها . ( 2 ) آية 104 راجع ج 8 ص 250 ( 3 ) راجع ج 2 ص 308 وما بعدها طبعة ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 26 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني