تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

هؤلاء الذين نودهم ؟ قال : ( علي وفاطمة وأبناؤهما ) . ويدل عليه أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه قال : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي . فقال : ( أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا ) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة ) . وقال الحسن وقتادة : المعنى إلا أن يتوددوا إلى الله عز وجل ويتقربوا إليه بطاعته . ف‍ " القربى " على هذا بمعنى القربة . يقال : قربة وقربى بمعنى ، كالزلفة والزلفى . وروى قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قل لا أسألكم على ما آتيتكم به أجرا إلا أن توادوا وتقربوا إليه بالطاعة ) . وروى منصور وعوف عن الحسن " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال : يتوددون إلى الله عز وجل ويتقربون منه بطاعته . وقال قوم : الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة ، وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، وأمرهم الله بمودة نبيه صلى الله عليه وسلم وصلة رحمه ، فلما هاجر آوته الأنصار ونصروه ، وأراد الله أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء حيث قالوا : " وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " ( 1 ) [ الشعراء : 109 ] فأنزل الله تعالى : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله " ( 2 ) [ سبأ : 47 ] فنسخت بهذه الآية وبقوله : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " ( 3 ) [ ص : 86 ] ، وقوله . " أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير " ( 4 ) [ المؤمنون : 72 ] ، وقوله : " أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون " ( 5 ) [ الطور : 40 ] ، قاله الضحاك والحسين بن الفضل . ورواه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . قال الثعلبي : وليس بالقوي ، وكفى قبحا بقول من يقول : إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته منسوخ ، وقد سورة القلم

هامش
( 1 ) آية 109 و 127 و 145 و 164 و 180 سورة الشعراء . ( 2 ) آية 47 سورة سبأ . ( 3 ) آية 86 سورة ص . ( 4 ) آية 72 سورة المؤمنون . ( 5 ) آية 40 سورة الطور وآية 46