وقال آخر ( 1 ) :
إن الشواء والنشيل والرغف * والقينة الحسناء والكأس الانف
* للطاعنين الخيل والخيل قطف ( 2 ) *
وقال امرؤ القيس :
* قد غدا يحملني في أنفه ( 3 ) *
أي في أوله . وأنف كل شئ أوله . وقال قتادة في هؤلاء المنافقين : الناس رجلان :
رجل عقل عن الله فانتفع بما سمع ، ورجل لم يعقل ولم ينتفع بما سمع . وكان يقال : الناس
ثلاثة : فسامع عامل ، وسامع عاقل ، وسامع غافل تارك .
قوله تعالى : " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم " فلم يؤمنوا . " واتبعوا أهواءهم "
في الكفر . " والذين اهتدوا " أي للايمان زادهم الله هدى . وقيل : زادهم النبي صلى الله
عليه وسلم هدى . وقيل : ما يستمعونه من القرآن هدى . أي يتضاعف يقينهم . وقال
الفراء : زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى . وقيل : زادهم نزول الناسخ هدى .
وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : أحدها - زادهم علما ، قاله الربيع بن أنس .
الثاني - أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا ، قاله الضحاك . الثالث - زادهم بصيرة
في دينهم وتصديقا لنبيهم ، قاله الكلبي . الرابع - شرح صدورهم بما هم عليه من الايمان .
" وآتاهم تقواهم " أي ألهمهم إياها . وقيل : فيه خمسة أوجه : أحدها - آتاهم الخشية ،
قاله الربيع . الثاني - ثواب تقواهم في الآخرة ، قاله السدي . الثالث - وفقهم للعمل
الذي فرض عليهم ، قاله مقاتل . الرابع - بين لهم ما يتقون ، قاله ابن زياد والسدي أيضا .
الخامس - أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ ، قاله عطية . الماوردي : ويحتمل . سادسا -
هامش
( 1 ) هو لقيط بن زرارة . والنشيل : ما طبخ من اللحم بغير تابل . والرغف جمع رغيف . ويقال : أرغفة ورغفان .
( 2 ) في الأصول : " حنف " والتصويب عن اللسان مادة " قطف " . وقد ورد هذا الشطر في اللسان مادة
" نشل " : " للضاربين الهام والخيل قطف " . وقطفت الدابة : أساءت السير وأبطأت .
( 3 ) تمامه : * لا حق الأيطل محبوك ممر *