القيامة حيث قال : " بل الساعة موعدهم " [ القمر : 46 ] . " لقضي بينهم " في الدنيا ، فعاجل الظالم بالعقوبة
وأثاب الطائع . " وإن الظالمين " أي المشركين . " لهم عذاب أليم " في الدنيا القتل والأسر
والقهر ، وفي الآخرة عذاب النار . وقرأ ابن هرمز " وأن " بفتح الهمزة على العطف على
" ولولا كلمة " والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب " لولا " جائز . ويجوز أن
يكون موضع " أن " رفعا على تقدير : وجب أن الظالمين لهم عذاب أليم ، فيكون منقطعا
مما قبله كقراءة الكسر ، فاعلمه .
قوله تعالى : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم
والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون
عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ( 22 )
قوله تعالى : " ترى الضالمين مشفقين " أي خائفين " مما كسبوا " أي من جزاء
ما كسبوا . والظالمون ها هنا الكافرون ، بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر . " وهو واقع بهم "
أي نازل بهم . " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات " الروضة : الموضع
النزه الكثير الخضرة . وقد مضى في " الروم " . ( 1 ) " لهم ما يشاءون عند ربهم " أي من النعيم
والثواب الجزيل . " ذلك هو الفضل الكبير " أي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه
صفته ، لان الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره .
قوله تعالى : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا
الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن
يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ( 23 )
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 11