تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وللعلماء في هذا الباب في ذم الهوى ومخالفته كتب وأبواب أشرنا إلى ما فيه كفاية منه ، وحسبك بقوله تعالى : " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى " ( 1 ) [ النازعات : 40 - 41 ] . قوله تعالى : " وأضله الله على علم " أي على علم قد علمه منه . وقيل : أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه . وقال ابن عباس : أي على علم قد سبق عنده أنه سيضل . مقاتل : على علم منه أنه ضال ، والمعنى متقارب . وقيل : على علم من عابد الصنم أنه لا ينفع ولا يضر . ثم قيل : " على علم " يجوز أن يكون حالا من الفاعل ، المعنى : أضله على علم منه به ، أي أضله عالما بأنه من أهل الضلال في سابق علمه . ويجوز أن يكون حالا من المفعول ، فيكون المعنى : أضله في حال علم الكافر بأنه ضال . " وختم على سمعه وقلبه " أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى . ( 2 ) " وجعل على بصره غشاوة " أي غطاء حتى لا يبصر الرشد . وقرأ حمزة والكسائي " غشوة " بفتح الغين من غير ألف ، وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . وقال الشاعر : أما والذي أنا عبد له * يمينا ومالك أبدى اليمينا لئن كنت ألبستني غشوة * لقد كنت أصفيتك الود حينا " فمن يهديه من بعد الله " أي من بعد أن أضله . " أفلا تذكرون " تتعظون وتعرفون أنه قادر على ما يشاء . وهذه الآية ترد على القدرية والامامية ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد ، إذ هي مصرحة بمنعهم من الهداية . ثم قيل : " وختم على سمعه وقلبه " إنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم . وقيل : إنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم ، كما تقدم في أول " البقرة " ( 4 ) . وحكى ابن جريج أنها نزلت
هامش
( 1 ) آية 40 سورة النازعات . ( 2 ) في بعض نسخ الأصل : " الهوى " بالواو . ( 3 ) راجع ج 1 ص 191 طبعة ثانية أو ثالثة . ( 4 ) راجع ج 1 ص 186 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 169 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني