تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وسلم ، والأول أظهر . " ولو نشاء لجعلنا منكم " أي بدلا منكم " ملائكة " يكونون خلفا عنكم ، قاله السدي . ونحوه عن مجاهد قال : ملائكة يعمرون الأرض بدلا منكم . وقال الأزهري : إن " من " قد تكون للبدل ، بدليل هذه الآية . قلت : قد تقدم هذا المعنى في " براءة " ( 1 ) وغيرها . وقيل : لو نشاء لجعلنا من الانس ملائكة وإن لم تجر العادة بذلك ، والجواهر جنس واحد والاختلاف بالأوصاف ، والمعنى : لو نشاء لأسكنا الأرض الملائكة ، وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا ، أو يقال لهم بنات الله . ومعنى " يخلفون " يخلف بعضهم بعضا ، قاله ابن عباس . قوله تعالى : وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعون هذا صراط مستقيم ( 61 ) ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 62 ) قوله تعالى : " وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها " قال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير : يريد القرآن ، لأنه يدل على قرب مجئ الساعة ، أو به تعلم الساعة وأهوالها وأحوالها . وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضا : إنه خروج عيسى عليه السلام ، وذلك من أعلام الساعة ، لان الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة ، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة . وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك " وإنه لعلم للساعة " ( بفتح العين واللام ) أي أمارة . وقد روي عن عكرمة " وإنه للعلم " ( بلامين ) وذلك خلاف للمصاحف . وعن عبد الله بن مسعود قال : لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم ، فرد الحديث إلى عيسى بن مريم قال : قد عهد إلي فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل ، فذكر خروج الدجال - قال : فأنزل فأقتله . وذكر الحديث ، خرجه ابن ماجة في سننه . وفي صحيح مسلم [ فبينما هو - يعني المسيح الدجال - إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 141
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 105 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني