فلا أدري فيمن نزلت . قال أبو قبيل : لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين
آمنوا . وقال عقبة بن عامر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نزلت هذه الآية في القدرية " ذكره المهدوي .
قوله تعالى : " إذا الأغلال في أعناقهم " أي عن قريب يعلمون بطلان ما هم فيه
إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم . قال التيمي : لو أن غلا من أغلال جهنم وضع
على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود . " والسلاسل " بالرفع قراءة العامة عطفا على
الأغلال . قال أبو حاتم : " يسحبون " مستأنف على هذه القراءة . وقال غيره : هو في موضع نصب
على الحال ، والتقدير : " إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل " مسحوبين . وقرأ ابن عباس
وأبو الجوزاء وعكرمة وابن مسعود " والسلاسل " بالنصب " يسحبون " بفتح الياء والتقدير
في هذه القراءة ويسحبون السلاسل . قال ابن عباس : إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم .
وحكي عن بعضهم " والسلاسل " بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى ، لأن المعنى أعناقهم
في الأغلال والسلاسل ، قال الفراء . وقال الزجاج : ومن قرأ " والسلاسل يسحبون "
بالخفض فالمعنى عنده وفي " السلاسل يسحبون " . قال ابن الأنباري : والخفض على هذا
المعنى غير جائز ، لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر " في " فتقول زيد الدار ، ولكن
الخفض جائز . على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، فتخفض السلاسل على النسق على
تأويل الأغلال ، لأن الأغلال في تأويل الخفض ، كما تقول : خاصم عبد الله
زيدا العاقلين
فتنصب العاقلين . ويجوز رفعهما ، لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه ،
أنشد الفراء :
قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما ( 1 )
فنصب الأفعوان على الاتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم . فمن نصب السلاسل
أو خفضها لم يقف عليها . " الحميم " لا لمتناهي في الحر . وقيل : الصديد المغلي . " ثم في النار
هامش
( 1 ) الشجعم : الضخم من الحيات .