قوله تعالى : " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا "
أي أطفالا . وقد تقدم هذا ( 1 ) . " ثم لتبلغوا أشدكم " وهي حالة اجتماع القوة وتمام العقل . وقد
مضى في [ الأنعام ] ( 2 ) بيانه . " ثم لتكونوا شيوخا " بضم الشين قراءة نافع وابن محيصن
وحفص وهشام ويعقوب وأبو عمرو على الأصل ، لأنه جمع فعل ، نحو : قلب وقلوب
ورأس ورؤوس . وقرأ الباقون بكسر الشين لمراعاة الياء وكلاهما جمع كثرة ، وفي العدد
القليل أشياخ والأصل أشيخ ، مثل فلس وأفلس إلا أن الحركة في الياء ثقيلة . وقرئ
" شيخا " على التوحيد ، كقوله : " طفلا "
والمعنى كل واحد منكم ، واقتصر على الواحد
لأن الغرض بيان الجنس . وفي الصحاح : جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة
ومشايخ ومشيوخاء ، والمرأة شيخة . قال عبيد ( 3 ) :
كأنها شيخة رقوب ( 4 )
وقد شاخ الرجل يشيخ شيخا بالتحريك على أصله وشيخوخة ، وأصل الياء متحركة
فسكنت ، لأنه ليس في الكلام فعلول . وشيخ تشييخا أي شاخ . [ وشيخته ] ( 5 ) دعوته شيخا
للتبجيل . وتصغير الشيخ شييخ وشييخ أيضا بكسر الشين ولا تقل شويخ النحاس : وإن
اضطر شاعر جاز أن يقول أشيخ مثل عين وأعين إلا أنه حسن في عين ، لأنها مؤنثة .
والشيخ من جاوز أربعين سنة . " ومنكم من يتوفى من قبل " قال مجاهد : أي من قبل أن
يكون شيخا ، أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج
سقطا . " ولتبلغوا أجلا مسمى " قال
مجاهد : الموت للكل . واللام لام العاقبة . " ولعلكم تعقلون " ذلك فتعلموا أن لا إله غيره .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 11 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) راجع ج 7 ص 134 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 3 ) هو عبيد بن الأبرص .
( 4 ) الرقوب : التي ترقب ولدها خوف أن يموت . البيت في وصف فرسه ، وتمامه :
* باتت على أرم عذوبا *
( 5 ) الزيادة من كتب اللغة .