اللحمين : أنهم الذين يكثرون أكل اللحم ، ومنه قول عمر : اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة ( 1 )
كضراوة الخمر ، ذكره المهدوي . والأول قول سفيان الثوري . " ادخلوا أبواب جهنم "
أي يقال لهم ذلك اليوم ، وقد قال الله تعالى : " لها سبعة أبواب " [ الحجر : 44 ] . " فبئس مثوى
المتكبرين " تقدم جميعه ( 2 ) .
قوله تعالى : " فاصبر إن وعد الله حق " هذا تسلية للنبي عليه السلام ، أي إنا لينتقم
لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة . " فاما نرينك " في موضع جزم بالشرط وما زائدة
للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبني الفعل على الفتح . " أو نتوفينك " عطف عليه
" فإلينا يرجعون " الجواب .
قوله تعالى : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " عزاه أيضا بما لقيت الرسل من قبله . " منهم من قصصنا عليك " أي أنبأناك بأخبارهم وما لقوا من قومهم . " ومنهم من لم
نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي باية " لا يأتي بها من قبل نفسه وإنما هي من عند الله
أي من قبل نفسه " الا بإذن الله فإذا جاء أمر
الله " أي إذا جاء الوقت المسمى لعذابهم أهلكهم الله ، وانما التأخير لاسلام من علم الله
اسلامه منهم ولمن في أصلابهم من المؤمنين . وقيل : أشار بهذا إلى القتل ببدر . " قضى
بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون " أي الذين يتبعون الباطل والشرك .
قوله تعالى : الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها
تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم
وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله
تنكرون
قوله تعالى : " الله الذي جعل لكم الانعام " قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام ها هنا
الإبل . " لتركبوا منها ومنها تأكلون " فاحتج من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن
هامش
( 1 ) الضراوة في قول عمر العادة في النفس الطلابة لاكل اللحم ، وهي حال ناشئة عن الاعتياد .
( 2 ) راجع ج 10 ص 30 وص 100 طبعة أولى أو ثانيه .