في " البقرة " بيانه فتأمله هناك . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ورويس عن يعقوب وعياش
عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم " سيدخلون " بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم
فاعله . الباقون " يدخلون " بفتح الياء وضم الخاء . ومعنى " داخرين " صاغرين أذلاء
وقد تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : " الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه " " جعل " هنا بمعنى خلق ،
والعرب تفرق بين جعل إذا كانت بمعنى خلق وبين جعل إذ لم تكن بمعنى خلق ، فإذا كانت
بمعنى خلق فلا تعديها إلا إلى مفعول واحد ، وإذا لم تكن بمعنى خلق عدتها إلى مفعولين ،
نحو قوله : إنا جعلناه قرآنا عربيا " وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ( 2 ) . " والنهار مبصرا "
أي مضيئا لتبصروا فيه حوائجكم وتتصرفوا في طلب معايشكم . " إن الله لذو فضل على الناس
ولكن أكثر الناس لا يشكرون " فضله وإنعامه عليهم .
بين الدلالة على وحدانيته وقدرته .
" لا إله إلا هو فانى تؤفكون " أي كيف تنقلبون وتنصرفون عن الإيمان بعد أن تبينت
لكم دلائله كذلك ، أي كما صرفتم عن الحق مع قيام الدليل عليه ف " كذلك يؤفك " يصرف
عن الحق " الذين كانوا بآيات الله يجحدون " . قوله تعالى : " الله الذي جعل لكم الأرض قرارا " زاد في تأكيد التعريف والدليل ،
أي جعل لكم الأرض مستقرا لكم في حياتكم وبعد الموت . " والسماء بناء " تقدم ( 3 ) .
" وصوركم فأحسن صوركم " أي خلقكم في أحسن صورة . وقرأ أبو رزين والأشهب العقيلي
" صوركم " بكسر الصاد ، قال الجوهري : والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة
وينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري :
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها * هن أحسن من صيرانها صورا
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 111 وج 13 ص 242 طبعة أولى أو ثانيه .
( 2 ) راجع ج 6 ص 386
وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .
( 3 ) راجع ج 1 ص 229
طبعة ثانيه أو ثالثه .